الزيديةهي مذهب الوسطية والإعتدال . مستمدة من الكتاب والسنة .. حتى قيل أنهاشيعة السنة .. وسنة الشيعة..


فهي الجسر بين جناحي الأمة الشيعي والسني .. تنادي بتحرر العقل الذيوهبنا الله كما أمر (افلا يتفكرون) .. وعدم تعطيله.. وفتح باب الإجتهاد الذي شرعه رسوله الكريم عليه وعلى آله الصلاة والسلام ..




(( آللهم صلي وسلم على محمد وعلى آل محمد ؛؛ كما صليت وسلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد )) 

نور الزيدية في ظلام الفتن ..

كتبها أحمد عبدالرحمن ، في 22 فبراير 2009 الساعة: 10:35 ص

>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> 

لا أعرف من أي شاطئ أبدأ .. فبحور الزيدية (مذهب آل البيت) أوسع من أن تختصر في تدوين أو كتاب .. وسأنشر فيها شراعي بعون الله ما استطعت و (بسم الله مجريها ومرساها ) .

 ــ هي مذهب فكري متكلم يستند على الحجة والبرهان من الكتاب والسنة والعقل والمنطق والقياس .

 تنتمي الزيدية إلى الإمام زيد بن زين االعابدين بن الحسين ابن علي ابن أبي طالب عليه السلام ، كان -عليه السلام- من أكبر مفكري الإسلام ومن أهل العدل والتوحيد ، وهو أستاذ ومعلم الكثير من الأئمة ومنهم الإمام أبي حنيفة النعمان مؤسس المذهب الحنفي .

كان الإمام زيد أول من دوّن الفقه بين جميع المذاهب الإسلامية ، وله مؤلفات كثيرة منها : (كتاب تفسير الغريب (الحقوق)(المجموع في الفقه)(المجموع في الحديث) وغيرها .

خرج على الطغيان الأموي فقال عنه أبي حنيفة : لقد ضاهى خروجه خروج رسول الله (ص) يوم بدر .

وقد جمع بين شرف (العلم والجهاد والاستشهاد والانتساب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله) .

وتابع الزيديون منهاجه من العلم والجهاد وفتح باب الاجتهاد ولم يجيزوا التقليد إلاّ للعامي ، فهم لا يجيزون التقليد في الإفتاء دون الوقوف على الدليل ، وعلى هذا تميز المذهب الزيدي بالحشد الضخم من الآراء والاجتهادات والمؤلفات والتجدد على مر السنين  منفتحين على المذاهب الأخرى ( فهم لا يفرضون ما توصل إليه السلف من اجتهادات إن كانت القضايا التي يتصدون لها متجددة ولم يعد ما توصل إليه السلف من إجتهاد يحمل حلولاً ناجعة لمثل هذه الضايا ) مخالفين بذلك بعض ( من يقدسون السلف ويجعلون فهمهم للكتاب والسنة كفهم السلف لها ، ويعتبرون اراء السلف من الأدلة الشرعية الواجب اتباعها ) فهذا يتضمن مغالطتين ..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حديث السفينة

كتبها أحمد عبدالرحمن ، في 21 يونيو 2009 الساعة: 08:04 ص

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق) وفي رواية (هلك))

   

من شبكة الشيعة العالمية :
حديث الثقلين - نجم الدين العسكري .
 
 ( قال المؤلف ) اليك أسماء بعض العلماء من أهل السنة الذين أخرجوا حديث السفينة في كتبهم كما يظهر ذلك بالمراجعة إلى الجزء الثاني من عبقات
 
الانوار للسيد مير حامد حسين قدس سره ( ص 706 ص 708 ) وغيره وهم جماعة نذكر اسماءهم وتواريخ وفياتهم واسم الكتاب الذي أخرجوا فيه حديث السفينة بروايتهم له ، وهم يزيدون على التسعين عالما ومحدثا ومؤرخا ومفسرا

 * ( منهم ) محمد بن ادريس الشافعي رئيس مذهب الشافعية المتوفي سنة 204 ( أخرج الحمويني الشافعي عنه الحديث فلي فرائد السمطين ) .
 * وأحمد بن حنبل الشيباني رئيس مذهب الحنابلة المتوفي سنة 241 ( أخرج الحديث عنه في مشكاة المصابيح ، وابن حجر في الصواعق المحرقة ) .
 * ومسلم بن الحجاج القشيري مؤلف الصحيح المتوفي سنة 261 ( أخرج عنه الحديث ابن حجر في الصواعق المحرقة ) .
 * وابو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري المتوفي سنة 276 ( خرج الحديث في كتابه ( المعارف ) وفي كتابه الآخر ( عيون الاخبار ) .
 * وابو بكر أحمد بن عمر بن عبد الخالق البزار صاحب المسند المتوفي 292 ( خرج الحديث في مسنده عن ابن عباس وعبد الله بن الزبير ) .
 * وابو يعلى احمد بن علي التميمي الموصلي صاحب المسند المتوفي سنة 307 ( خرج الحديث في مسنده وخرجنا عنه الحديث وعمن تقدم ذكره ) .
 * وابو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ المتوفي سنة 310 ( خرج الحديث في كتابه ( تهذيب الآثار ) وخرجنا عنه الحديث ) .
 * وابو بكر محمد بن يحيى الصولي صاحب كتاب الاوراق المتوفي سنة 335 ( خرج الحديث في كتابه ( الاوراق ) .
 * وابو الفرج علي بن الحسين الاصفهاني المتوفي سنة 356 ( خرج الحديث في كتابه ( مرج البحرين ) .
 
 * وابو القاسم سليمان بن احمد الطبراني صاحب المعاجم الثلاثة المتوفي سنة 360 ( خرج الحديث في المعجم الوسيط والصغير وخرجنا عنهما الحديث ) .
 * وابو الليث نصر بن محمد السمرقندي المتوفي سنة 375 ( فقد خرج الحديث في كتابه ( المجالس ) عند تفسير سورة ( والتين ) .
 * وابو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري المتوفي سنة 405 ( خرج الحديث في المستدرك للصحيحين وأخرجنا عنه الحديث بالفاظ مختلفة ) .
 * وابو سعد عبد الملك بن محمد النيسابوري الخركوشي المتوفي سنة 407 ( خرج الحديث في شرف النبوة وأخرجنا عنه الحديث ) .
 * وابو بكر احمد بن موسى بن مردويه الاصبهاني المتوفي سنة 410 .
 * وابو إسحاق احمد بن ابراهيم الثعلبي المتوفي سنة 427 ( خرج حديثه المناوي في كنوز الحقائق وأخرجنا عنه حديثه ) .
 * وابو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي المتوفي سنة 430 ( خرج الحديث في كتابه ( ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ) .
 * وابو نعيم احمد بن عبد الله الاصبهاني المتوفي سنة 430 ( أخرج الحديث في كتابه ( منقبة المطهرين ) واخرجنا عنه الحديث بالفاظ مختلفة ) .
 * وابو عمر يوسف بن عبد الله المعروف بابن عبد البر القرطبي المتوفي سنة 463 ( أخرج الحديث في تفسيره وأخرجنا حديثه من ( كتابه الانباه على قبائل الرواه )
 * وابو بكر احمد بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي المتوفي سنة 463 ( خرج الحديث في تاريخه الكبير وأخرجناه عنه ) ،
 * وابو الحسن علي بن احمد بن محمد بن متويه الواحدي المتوفي سنة 468
 * وابو الحسن علي بن محمد بن الطيب الجلابي المعروف بابن المغازلي المتوفي سنة 483 ( أخرج الحديث في المناقب بالفاظ مختلفة وأخرجنا احاديثه )
 
 * وابو المظفر منصور بن محمد السمعاني المتوفي سنة 489 ( أخرج الحديث في كتابه ( فضائل الصحابة ) وأخرجنا حديثه ) .
 * وعمر بن محمد بن خضر الموصلي المعروف بالملا صاحب السيرة ( خرج الحديث في كتابه ( وسيلة المتعبدين ) وخرجه عنه في ذخائر العقبي ) .
 * وابو الحسين محمد بن حامد بن السري صاحب كتاب ( السنة ) ( خرج الحديث في كتابه ( السنة ) وخرجنا حديثه ) .
 * وابو محمد احمد بن محمد بن علي العاصمي ( خرج الحديث في زين الفتى بطرق متعددة وأخرجنا أحاديثه ) .
 * وابو عبد الله محمد بن مسلم بن ابي الفوارس الرازي ( فقد خرج الحديث في كتابه ( الاربعين ) .
 * ومجد الدين أبو السعادات مبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري ابن الاثير المتوفي سنة 606 ( فقد خرج الحديث في كتابه ( نهاية اللغة في مادة ( زخخ ) .
 * وفخر الدين محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التميمي البكري المعروف بالفخر الرازي المتوفي سنة 606 ( وانه خرج الحديث في مفاتيح الغيب عند تفسيره آية المودة ) .
 * وابو سالم محمد بن طلحة القرشي النصيبي الشافعي المتوفي سنة 652 فقد خرج الحديث في ( مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ) .
 * وشمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزا علي الحنفي سبط ابن الجوزي المتوفي سنة 654 ( خرج الحديث في كتابه ( تذكرة خواص الائمة ) .
 * وابو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي المتوفي سنة 658 ( خرج الحديث بالفاظ مختلفة في ( كفاية الطالب ) وأخرجنا حديثه ) .
 
 * ومحب الدين أبو العباس احمد بن عبد الله الطبري المكي الشافعي المتوفي سنة 694 ( خرج الحديث في ( ذخائر العقبي ) وخرجنا حديثه ) .
 * وجمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم الانصاري المتوفي سنة 711
 * وصدر الدين أبو المجامع ابراهيم بن محمد الحمويني الشافعي المتوفي سنة 722 ( فقد خرج الاحاديث في كتابه ( فرائد السمطين ) وخرجنا عنه حديثه ) .
 * وشهاب الدين محمود بن سليمان بن فهد بن محمود الحلبي المتوفي سنة 725 ( خرج الحديث في كتابه ( تقليدي ) وهو بتمامه مذكور في الصبح الاعشى ) .
 * ونظام الدين الحسن بن محمد ابن النيسابوري المعروف بالنظام الاعرج وكان حيا إلى سنة 728 ( خرج الحديث في كتابه ( تفسير غرايب القرآن ) .
 * و ولي الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي صاحب المشكاة وكان حيا إلى سنة 740 ( خرج الحديث في كتابه ( مشكاة المصابيح ) .
 * وحسن بن محمد الطيبي شارح المشكاة المتوفي سنة 743 ( خرج الحديث في كتابه ( الكاشف شرح مشكاة المصابيح ) .
 * وجمال الدين محمد بن يوسف بن الحسن الزرندي المدني الانصاري المتوفي سنة 753 ( فقد خرج الحديث في كتابه ( نظم درر السمطين ) .
 * والسيد علي بن شهاب الدين الهمداني صاحب كتاب مودة القربى المتوفي سنة 786 ( خرج أحاديث عديدة من حديث السفينة في ( مودة القربى ) .
 * و نور الدين علي بن ابي بكر بن سليمان الهيتمي المتوفي سنة 807 ( خرج أحاديث عديدة من حديث السفينة في كتابه ( مجمع الزوائد ] .
 * والسيد الشريف علي بن محمد الجرجاني المتوفي سنة 816 ( خرج حديث السفينة في كتابه ( حاشية المشكاة ) عن ابي ذر رحمه الله .
 * وابو العباس احمد بن علي القلقشندي المتوفي سنة 821 ( فقد خرج
 
حديث السفينة في كتابه ( صبح الاعشى ) في موردين .
 * ومحمد بن محمد بن محمود ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وجوه يوم إذ ناضرة إلى ربها ناظرة

كتبها أحمد عبدالرحمن ، في 9 مايو 2009 الساعة: 07:23 ص

  1.  
  2. (وجوه يوم إذ ناضرة إلى ربها ناظرة)
  3.        رد الشبهات:
  4.        اختلف الكثير من مفسري الشيعة والسنة في تفسير الآية ما بين التنزيه والتجسيم .
  5. وتنفيذاً لأمره تعالى (افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها) ، ولتيسيرة لنا وتبسيطه للتفكر فيه (ولقد يسرنا القران للذكر فهل من مدكر) وأمره لنا بالتفكر فيه بعد تيسيره (وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون)  ولهذه التوجيهات الإلهية سنتكلم عن الرؤية بشكل موضوعي عقلاني وسنتعرّض بإذن الله أولا ً لهذه الآية الكريمة ، وهل هي من المحكمات أو من المتشابهات ، ورد شبهة التجسيم وإثبات التنزيه لذاته تعالى.
  6. ــ فالآية في سياقها (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إلى ربها ناظرة ووجوه يوم إذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة) .
  7.  فاول كلمة تأتينا هي (وجوه يوم إذ ناضرة) .. فهل المقصود بها الوجه أم أنها جائت مجملة تشير إلى ذات الإنسان ؟؟
  8. 1-              فقد قال تعالى (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ماكنتم فولوا وجوهكم شطره) فهل المقصود هو الوجه أم كل الجسد؟؟ فالمعنى ضمني للتوجه جهة المسجد الحرام .
  9. 2-              )قل امر ربي بالقسط واقيموا وجوهكم عند كل مسجد) فهل المقصود الوجه أم أنه معنى ضمنى للعبادة بكل الجسد (من ركوع وقيام وسجود)؟؟
  10. 3-              )إذا قمتم الى الصلاه فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق) وهنا نرى أن الوجه هو الوجه الحسي للإنسان .. فالوجه قد يحتمل أكثر من معنى .
  11. ثم نأتي إلى كلمة (يوم إذ) لنجد أنها تحكي حالة الوجوه يوم القيامة ، ولنرى ما في القرآن من حال الوجوه في ذلك اليوم :
  12. 1-              (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما) وهنا إجمالي الوجوه سواء مؤمنة أو كافرة ، والواضح هنا أن الوجه كناية عن حال الناس وليس عن الوجه الحقيقي .. كما في قوله)  من قبل ان نطمس وجوها فنردها على ادبارها(    
  13. 2-              )واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمه الله هم فيها خالدون) وهنا أيضاً جاء الوجه ليدل على الكل ..فليس البياض مقصوراً على الوجه فقط وإلا لما تم الحُسن لأهل الجنة .
  14. و بحكم الآيات السابقة نعرف أن (وجوه يوم إذ ناضرة) هي النضارة والجمال لكل الإنسان لأأنها ليست مقصورة على الوجه فقط .
  15.  ثانياً : - وهو عين الخلاف - قوله تعالى (إلى ربها ناظرة) :
  16. فالرأي الأول كان للشيعة (تنزيه الله تعالى عن الرؤية والتجسيم) والرأي الثاني للسنة (بإثبات الرؤية) وتفسير القرآن بالظاهر .
  17. وقد عدنا للقرآن لمعرفة معنى النظر فبحثنا عن كلمة (نظر) فوجدناها في 102 آية بعضها بمعنى الانتظار منها قوله تعالى (هل ينظرون الا ان تاتيهم الملائكه او ياتي امرربك )(هل ينظرون الا الساعه ان تاتيهم بغته وهم لا يشعرون ) (يا ايها الذين امنوا لا تقولوا راعنا وقولواانظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب اليم) (وما ينظر هؤلاء الا صيحه واحده ما لها من فواق )(هل ينظرون الا تاويله ) (هل ينظرون الا ان ياتيهم الله في ظلل من الغمام( (واني مرسله اليهم بهديه فناظرة بم يرجع المرسلون) وغيرها الكثير من الآيات التي تفيد الإنتظار والإرجاء والتفكر والبصر بالعين .. و في هذا السياق من الآيات تأتي بمعنى الإنتظار .
  18. قالت السنة : أما كلمة (النظر) إذا كانت بمعنى الرؤية فقد تعدت بـ (إلى) وإذا كانت بمعنى الانتظار فتتعدى بنفسها .
  19. قلنا بأن (ناظرة) في (فناظرة بم يرجع المرسلون) اسم فاعل، وهو في عمله فرع الفعل، والفرعية تسبب ضعف العامل فيفتقر إلى ما يقويه، كما أن المعمول هنا مقدم، والتقديم سبب آخر لضعف العامل ومن هنا عدي ب (إلى) ولا يوجد ما يمنع من استخدام (إلى) للدلالة على الزمن أو غيره بخلاف الرؤية كأن نقول (أنظرني إلى الغد أو أمهلني إلى الصباح) و(أنظرك إلى السنة القادمة) و(انظر إلى رحمة الله) و(انظر إلى الصباح وتغريد العصافير) .
  20. وقد بحثنا عن قرائنها في القرآن وعن صحة تعدي (إلى) ، وصحة قولهم (بان النظر حين يأتي مقروناً بـ (إلى) لا يكون إلاّ للنظر الحسي) ، فوجدنا النظر مقروناً بـ (إلى) في أكثر من(7) آيات وهي :
  21. 1-        (فانظر الى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر الى حمارك ولنجعلك ايه للناس وانظر الىالعظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال اعلم ان الله على كل شيء قدير) ومعناها هنا فعلاً النظرالحسي .
  22. ==============================================================
  23. 2-                )اولئك لا خلاق لهم في الاخره ولا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم يوم القيامه ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم )
  24. ــ فهنا أتى النظر متعدياً بـ (إلى) وليس معناه نظر العين ، وإنما بمعنى (الرحمة) أي ولا يرحمهم .. وذلك لقوله (واذا راى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولاهم ينظرون ) أي يرحمون ، وقوله (خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون) أي ولاهم يرحمون .
  25. ــ أوقد يأتي بمعنى الإرجاء والتأخير كقوله تعالى (بل تاتيهم بغته فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا همينظرون) أي يرجأون أو يؤخرون وذلك لقوله (وانذر الناس يوم ياتيهم العذاب فيقول الذين ظلمواربنا اخرنا الى اجل قريب) .
  26. ــ وانظر إلى العلاقة بين تساؤلهم (فيقولوا هل نحن منظرون ) وبين رده تعالى بقوله (لا ينفع الذين كفروا ايمانهم ولا هم ينظرون ) وقوله (ولا ينظر اليهم) لتعرف هل هو نظر عين أم نظر رحمة ؟؟
  27.  ــ فليس من المعقول نفي الرؤية عن الله للكفار يوم القيامة!! ولا يجوز أن نقول بان الله لن يراهم وهو الذي يقول (ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا اولئك يعرضون على ربهم) ويقول) يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافيه ) فالله يرى الجميع ولكن لاينظر إلاّ إلى الصالحين فالنظر في هذه الآية بمعنى الرحمة وذلك للقرائن السابقة.. يقول الشاعر: انظر إلي بعين برك نظرةً * فالفقر يزري والنعيم يبجلُ # يطلب رحمة الله ورزقه .
  28. ========================================================
  29. 3-                )افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت ) وهنا يدونا للتفكر في كيفية خلق الإبل .
  30. =======================================================
  31. 4-        )أرني انظر اليك قال لن تراني ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما افاق قال سبحانك تبت اليك وانا اول المؤمنين) وهنا أتى بمعنى البصر الحقيقي المشروط بثبوت الجبل .
  32. =======================================================
  33. 5- قال تعالى يصف الأصنام (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197)وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا ۖ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (198) – (يصف الله الأصنام) بالرؤية مجازاً (وتراهم ينظرون إليك) ونفاها بقوله (وهم لا يبصرون) والمجاز هنا واضح ولا يدل على الرؤية الحقيقية بالبصر ، فالأصنام كأنها تنظر (مجازاً) ولكن دون أن تبصر .
  34. ======================================================
  35. 6- (قال فاذهب فان لك في الحياه ان تقول لا مساس وانلك موعدا لن تخلفه وانظر الى الهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليمنسفا) بمعنى التأنيب والتوبيخ (أي انظر كيف سنفعل بإلهك).
  36. =======================================================
  37. 7- (فانظر الى اثار رحمت الله كيف يحيي الارض بعدموتها ان ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير) وهنا المقصود بها التدبر والتأمل في آثار رحمة الله .
  38. ======================================================
  39. 8- (قال رب فانظرني الى يوم يبعثون) أي أمهلني ، وهنا أتى النظر مقروناً بـ (إلى) في آية واضحة ، ولا تعني النظر إلى شيئ محسوس بعين مجردة ، وإنما تعني الانتظار إلى يوم معلوم ، وهنا عرفنا أن النظر قد يكون مقرونا بـ (إلى) ولا يعني النظرالحسي لشيئ معين وإنما تعني الإمهال إلى يوم .
  40. =====================================================
  41. 9-  (وان كان ذو عسره فنظره الى ميسره وان تصدقوا خيرلكم ان كنتم تعلمون) وهنا تأتي النظرة واضحة ومقترنة بـ (إلى) وهي تعني الإمهال .
  42. =====================================================
  43. 10-                       (قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) أي من الممهلين .
  44. قالت السنة : لقد قال سبحانه (فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) ولم يقل (فَإِنَّكَ مِنَ الُنْاظَرِينَ) والناظر (للنظر بللعين) والمنظر (للإنتظار).
  45. قلنا : أولاً : قولكم لا حجة فيه ، فقد ورد ما قلتم في قوله تعالى ( غير ناظرين اناه ) بمعنى الإنتظار ..أي غير منتظري وقته ، (وهذا باتفاق المفسرين) ، وكذلك (فناظرة بم يرجع المرسلون) ومعناها منتظرة وجمعها ناظرات وتذكيرها ناظرين ، فكلمة (ناظرين ، منظرين) بنفس المعنى (وهو الانتظار) ، ولو وردت الآية بإحدى الكلمتين أو بكلاهما لكان المعنى واحد ، (وكل هذه القرائن تدل على جواز التعدي بـ (إلى) في غير الرؤية بالعين) 
  46. ثانياً : نرد بنفس الإدعاء ، فقد قال (فإنك مِنَ الْمُنْظَرِينَ) و لم يقل (فإنك من المنتظرين) فما جوابكم؟؟ .
  47. =============================================================
  48. ثم إن قولهم (إذا كان النظر بمعنى التفكر يستعمل بلفظة في وإذا كان للرؤية يستخدم اللفظ إلى) فلا صحة لهذا التقسيم الغريب لأنها أولاً : قد تحذف (إلى) نهائياً من استتباعها للنظر الحسي مثل قوله تعالى (فنظر نظرة في النجومفقال إني سقيم) ولم يقل (فنظر نظرة إلى النجوم) والآية تفيد (أن إبراهيم رأى النجوم بعينيه) بدون (إلى) وبذلك تنتفي نظرية اختصاص (إلى) بنظر للرؤية .
  49. ثانياً : هنا آيات يدعونا فيها ربنا للتفكر في خلقه بدون (في) لقوله تعالى (فلينظر الانسان مم خلق) وقوله تعالى (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت) ولم يقل (إفلا ينظرون في الإبل كيف خلقت وفي السماء كيف رفعت) ، واقترانها مع (ماذا) (قل انظروا ماذا في السماوات والارض وما تغنيالايات ) فرغم أن النظر للتفكر والتأمل في خلقه ومخلوقاته إلا أن (في) إنعدمت في الأولى والثانية وجاءت في الثالثة بعد (ماذا).
  50. ==============================================================
  51. وقد تكون لحذف المضاف وبقاء المضاف إليه (ولذلك باب في علم النحو) كقوله تعالى (واسأل القرية) أي واسأل أهل القرية .
  52. والآية (إلى ربها ناظرة) تعنى إلى فضل ربها ناظرة ، (بحذف المضاف وبقاء المضاف إليه) .
  53. =============================================================
  54. قالت السنة : فإن النظر مكانه الوجه .
  55. قلنا : ــ أن النظر محله العين وليس الوجه لقوله تعالى (واذ يريكموهم اذ التقيتم في اعينكم قليلا ويقللكمفي اعينهم) ولم يقل واذ يريكموهم اذ التقيتم في وجوهكم قليلاً ، وكذلك (ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا اعينهم فذوقوا عذابيونذر) ولم يقل فطمسنا وجوههم وكذلك قوله تعالى (واخرى كافره يرونهم مثليهم راي العين) ولم يقل راي الوجه ، وغيرها من الآيات التي تحدثت عن الرؤية البصرية فتنسبها للعين وليس     للوجه.
  56. ــ ولو قارناها بالآيات التي تحدثت عن الوجه فسنرى أن الوجه يأتي لإجمال ذات الإنسان (كما ذكرنا في البداية) وليس للرؤية بالبصر أو العين كما قال تعالى (افمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامه) لم يقل بنظره أو ببصره وليس معناه النظر بالعين (بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن(  فهي لا تعني النظر بالعين ، وكذلك (فاينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم) لا تعني النظر بالعين ،(وما تنفقون الا ابتغاء وجه الله) لا تعني النظر بالعين ، وقوله) قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبله ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام) يبحث (ص) عن جهة يتخذها قبله فأمره الله أن يستقبل المسجد الحرام وليس النظر بالعين .
  57. ==========================================================
  58. قالت السنة : لقد سبق حرف التعدي (إلى) النظر في (إلى ربها ناظرة) ولم يقل (ناظرة إلى ربها) وهذا يفيد نظر الرؤيه ..
  59. # قلنا : حتى لو تثبت النظر بمعنى الرؤية .. فهو للمجاز ، بسبب وجود (الآيات النافية للرؤية الواضحات بما لا يحتمل التأويل ، والتي سنذكرها لاحقاً) .
  60. أما المجاز فقد ورد في آيات كثيرة منها قوله تعالى (الم تر الى ربك كيف مد الظل ) وهنا لسنا امام دعوة من الله لرؤيته وهو يمد الظل ، وإنما مجازاً ، وقوله تعالى (الم تر الى الذي حاج ابراهيم في ربه ) ، ولا إمكانية لرؤية الذي حاج إبراهيم ، وقوله تعالى (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رايتموه وانتم تنظرون) فالموت ليس جسماً حتى نراه بالعين ، وقوله تعالى (ولا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم يوم القيامه) كما بيناها سابقاً ، (وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون) يصف الأصنام ، وللمثال السابق من قول الشاعر {انظر إلي بعين برك نظرةً} فالرؤية في هذا كله تؤخذ على المجاز!!
  61. ===============================
  62. # وهنا أود أن أورد مداخلة بسيطة ثم أعود لنفس الموضوع ..
  63. فقد يتبادر للذهن أننا نكابر و نعاند ونرد كل هذه الشبهات التي تثبت الرؤية ، فماذ يجري لو كان النظراً حسياً؟؟ ولم هذه المكابرة!!
  64. نقول :
  65. أولاً : إذا سلمنا بالنظر الحسي لله سبحانه وتعالى يوم القيامة فإننا سنستطعم بآيات كثيرة تنفي الرؤية مثل (لا تدركة الأبصار وهو يدرك الأبصار) (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب) ، وغيرها الكثير من الأيات النافية لرؤيته عز وجل والتي سنذكرها لا حقاً إنشاء الله .. مقابل آية واحدة - تعد من الآيات المتشابهات - هي هذه الآية التي بين أيدينا نتناولها بالدراسة والتمحيص .. فحاش للقرآن أن يناقض بعضه ، ولكن مَن أخذ القرآن بالظاهر دون الوقوف على المجاز أو الاستعارة أو الكناية أو غيرها من التعبيرات اللغوية التي هي من سمات لغة العرب ومن نسي أن القرآن أتى باللغة العرببية الفصحى (وكذلك انزلناه قرانا عربيا (سيتخيل أن القرآن يناقض بعضه بعضاً ، وأن هناك آيات تنفي الرؤية واخرى تثبتها .
  66. ثانياً : نرجح النفي لعظمة القول بالرؤية عند الله سبحانه وشدة العقاب لمن طلب رؤيته ، فلو كانت جائزة في الآخرة لما عذب من طلبها في الدنيا (فقالوا ارنا الله جهرة فاخذتهم الصاعقه بظلمهم) ( واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرهفاخذتكم الصاعقه وانتم تنظرون)و لوصفه الله بأنه أكبر أقوال الكفر (يسالك اهل الكتاب ان تنزل عليهم كتابا من السماءفقد سالوا موسى اكبر من ذلك فقالوا ارنا الله جهره )وكانت فيه توبة نبي (وخر موسى صعقا فلما افاق قال سبحانك تبت اليك وانا اول المؤمنين) (فتاب إليه وكان أول المؤمنين) ولولا فضل موسى ومكانته الكبيرة عند ربه لأخذته الصاعقة معهم ، ونقارن ذلك بإبراهيم عندما طلب أن يريه اللهشيءً مما يحدث في الآخرة فاستجاب له وأراه ذلك الشيء بعكس موسى ..لأن ذلك الشيئ ممكن التحقيق في الآخرة (واذ قال ابراهيم رب ارني كيف تحيي الموتى قالاولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ اربعه من الطير فصرهن اليك ثم اجعل علىكل جبل منهن جزءا ثم ادعهن ياتينك سعيا واعلم ان الله عزيز حكيم) ولم يقل لن تراه لأنه لا يتحقق إلا في الآخره.
  67. * فلكي نتجنب أن نقول في الله مالا يليق بجلاله ، ولعظيم ذلك القول عنده سبحانه .. يجب أن نتأنى قليلا ً ونتفكر فيما بين أيدينا من آيات قرآنية تتحدث عن ذات العلي القدير الذي ليس كمثله شيء ولا تدركه الأبصار ،
  68. ثالثاً : نحن هنا نحاول أن نثبت أحد الأمرين (إما الرؤية وإما النفي) .. وذلك لإيماننا بعدم تعارض القرآن العظيم الذي (لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلمن حكيم حميد) ، ونحن هنا أمام خيارين :
  69. الأول : أن نأخذ القرآن بالظاهر كما يفعل البعض فعند ذلك نجد فيه اختلاف كبير وتنا قض ليس بعده تناقض وهذا مرفوض (هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنه وابتغاء تاويله وما يعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل منعند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب) فيجب تجنب المتشابه منه أو ردّه إلى المحكم ، ونحن هنا نبين أن هذه الآية هي من المتشابهات التي يجب ردها للمحكم من الكتاب لا الأخذ بظاهرها {{فالمتشابه لغة ، مأخوذ من (الشبه والتشابه)، تقول: فلان يشبه فلانًا، أي: يماثله، وله من الصفات ما للآخر. وعلى هذا، فتشابه الكلام تماثله وتناسبه، بحيث يصدِّق بعضه بعضًا .
  70. أما تعريف ( المتشابه من القرآن ) اصطلاحًا، فعرّفه بعضهم بأنه: ما استأثر الله بعلمه ، وعرفه آخرون بأنه: ما احتمل أكثر من وجه، وقال قوم: ما احتاج إلى بيان، بردِّه إلى غيره .
  71. و( المحكم ) من حيث اللغة، مأخوذ من حَكَمْتُ الدابة وأحكمتها، بمعنى أحكمت وثاقها، ومنعتها من التفلُّت  فقال بعضهم: هو ما عُرِفَ المراد منه؛ وقال آخرون: هو ما لا يحتمل إلا وجهاً واحداً؛ وعرَّفه قوم بأنه: ما استقلَّ بنفسه، ولم يحتج إلى بيان. ويمكن إرجاع هذه التعريفات إلى معنى واحد، هو معنى البيان والوضوح .فهي الآيات الواضحات)}} ولهذا نرى أن هذا الخيار- وهوالأخذ بظاهر الآيات-غير مقبول ولا يجوز اتباع المتشابه من القرآن على ظاهره دون إرجاعه للمحكم .
  72. أما الخيار الثاني : فإما أن تكون الآية التي تثبت الرؤية من المحكم وأن الآيات النافيات بكثرتها ووضوحها هي من المتشابه .. أو العكس.. ولا يوجد غيرذلك ، ولا يجوز أخذ القرآن على ظاهره وجعله كله من المحكم لتسليمنا جميعاً بعدم التناقض بين آيات القرآن الكريم ، (وإنا أو اياكم لعلى هدى او في ضلال مبين) ، ونحن هنا لنثبتصحة أحد القولين وبيان الشبهات وندع ما تشابه من القرآن او نرده للمحكم.
  73.  
  74. قالت السنة ألا يستطيع الله سبحانه أن يرينا نفسه ؟؟
  75. قلنا: يجب التفريق بين القدرة والمشيئة ، فالقدرة لا خلاف فيها أنها مطلقة وليس لها حدود وأنه على ما يشاء قدير فليس عجزا منه أن يرُى وينكشف على أحد ، وليس نقص فيه أن لا يرى ، ولكن مشيئته وإرادته غير ذلك (وما تشاءون إلى أن يشاء الله رب العالمين) وغير ما نصفه من جسم وأعراض (وسبحان ربك رب العزة عما يصفون) فلسمو قدره ولرفعة مكانته ولجلالة ربوبيته فلا يجوز لذلك أن نتأول ونخترع ما نفاه الله عن نفسه وخلاف مشيئته ، فإن كانت مشيئته أن يُرى..كان منه ذلك ، وإن كانت مشيئته غير ذلك فقد أخبرنا بها في كتابه العزيز في آيات كثيرة واضحة (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)(وما كان لبشر أن يكلمه الله إلى وحياً أو من وراء حجاب) وغيرها .
  76.  
  77. قالت السنة لو كان النظر مستحيل لكان سماع الكلام مستحيل فكيف يجوز سماع صوته ولا تجوز رؤيته (وقد كلم موسى) ؟؟
  78. قلنا : إن سماع الكلام غير الرؤية .. فقد يخلق الله الكلام في أذني موسى خلقاً كما خلق القرآن .
  79.  فلم يسمع موسى الكلام في هيئة صوت على شكل ذبذبات صوتية عبر الهواء تصدر من آلة كاللسان والحنجرة أو وغيرها (وتعالى الله عن ذلك)، وإنما خلقه كخلقه للنور الذي في الشجرة ، فلو سلمنا أن النور الذي في الشجرة هو الله لقلنا أن موسى رأى ربه ، وإن لم يكن فهو مخلوق بأمره ، فالله يستطيع كذلك أن يخلق الصوت في أذنيك ويجعل طبلتي أذنيك تتحركان وتسمعان ما ليس بصوت ، ولو سلمنا أنه صوت الله وأنه يدرك بحاسة السم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

(بحث في حديث التَّمَسُكِ بالثَّقلين)

كتبها أحمد عبدالرحمن ، في 15 أبريل 2009 الساعة: 07:22 ص

 

 قــال نجم نجوم آل محمد، ومفتى فرق الأمــة الأمجد، سيد الفرقــة الناجيــة الزيديــة، وعميد الطائفــة الهاديــة المهديــة؛ الإمام مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي ـ رضي الله تعالى عنهم ـ في لوامع الأنوار[ط1/ج1/ص51، قولــه صلى الله عليه وآلــه وسلم: ((إني تاركٌ فيكم ما إنْ تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً: كتابَ الله، وعترتي أهلَ بيتي؛ إنَّ اللطيف الخبير نبأني أنهمـا لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض)).
ط2/ج1/ص83] في تخريج حديث التمسك بالثقلين المتواتر:
وقد أخرجَ أَخبــارَ الثَّقَلينِ والتمسكِ: أَعلامُ الأئمــة، وحفاظُ الأُمــة:
فمن أئمة آل محمد ـ صلوات الله تعالى عليهم ـ: الإمامُ الأعظمُ زيدُ بنُ عليٍّ، والإمامُ نجمُ آلِ الرسولِ القاسمُ بنُ إبراهيمَ، وحفيدُهُ إمامُ اليمنِ الهادي إلى الحقِّ يحيى بنُ الحسينِ، والإمامُ الرِّضا عليُّ بنُ موسى الكاظمِ، والإمامُ الناصرُ الأطروشُ الحسنُ بنُ عليٍّ، والإمامُ المؤيدُ بالله، والإمامُ أبوطالبٍ، والسيدُ أبوالعباسِ، والإمامُ الموفقُ بالله، وولدُهُ الإمامُ المرشدُ بالله، والإمامُ المتوكلُ على الله أحمدُ بنُ سليمانَ، والإمامُ المنصورُ بالله عبدُالله بنُ حمزةَ، والسيدُ الإمامُ أبوعبدالله العلويُّ صاحبُ الجامعِ الكافي، والإمامُ المنصورُ بالله الحسنُ بنُ بدرالدين، وأخوه الناصرُ للحق حافظُ العترةِ الحسينُ بنُ محمدٍ، والإمامُ المهديُّ لدين الله أحمدُ بنُ يحيى، والإمامُ الهادي لدين الله عزُّالدينِ بنُ الحسنِ، والإمامُ المنصورُبالله القاسمُ بنُ محمدٍ، وولدُهُ إمامُ التحقيقِ الحسينُ بنُ القاسمِ، وغيرُهُ مِنْ سلفهم وخلفهم.
ومن أوليائهم: إمامُ الشيعةِ الأَعلامِ قاضي إمام اليمن الهادي إلى الحقِّ: محمدُ بنُ سليمانِ ـ رضي الله تعالى عنه ـ، رواه بإسناده عن أبي سعيدٍ من ست طرقٍ، وعن زيدِ بنِ أرقمَ من ثلاثٍ، وعن حذيفةَ، وصاحبُ المحيطِ بالإمامةِ الشيخُ العالمُ الحافظُ أبوالحسنِ عليُّ بنُ الحسينِ، والحاكمُ الجُشَمِيُّ، والحاكمُ الحُسْكَانِيُّ، والحافظُ أبوالعباسِ ابنُ عقدةَ، وأبوعليٍّ الصَّفَّارُ، وصاحبُ شمسِ الأَخبار ـ رضي الله تعالى عنهم ـ، وعلى الجملةِ فكلُّ مَنْ أَلَفَّ مِنْ آلِ مُحَمَدٍ ـ عليهم السلام ـ، وأتباعهم ـ رضي الله تعالى عنهم ـ في هذا الشأنِ يرويه، ويحتج به على مرور الأزمانِ.
ومن العامة: أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ في مُسْنَدِهِ، وولدُهُ عبدُالله، وابنُ أبي شيبةَ، والخطيبُ ابنُ المُغَازِليُّ، والكُنْجِيُّ الشافعيانِ، والسَّمْهُودِيُّ الشافعيُّ، والمفسرُ الثَّعْلَبِيُّ، ومُسْلِمُ بنُ الحجاجِ القشيريُّ في صحيحه؛ رواه في خطبة الغدير من طرقٍ، ولم يستكملها؛ بل ذكر خبر الثَّقَلين، وطوى البقيةَ، والنَّسَائيُّ، وأبوداودَ، والترمذيُّ، وأبو يعلى، والطبرانيُّ في الثلاثة، والضيا في المختارة، وأبو نُعَيم في الحلية، وعَبْدُ بنُ حُمَيدٍ، وأبوموسى المَدَنِيُّ في الصحابة، وأبوالفتوح العِجْلِيُّ في الموجز، واسحاقُ بنُ رَاهَويه، والدُّولابيُّ في الذُّريةِ الطاهرةِ، والبزارُ، والزَّرَنْدِيُّ الشافعيُّ، وابنُ البطريقِ في العُمْدَةِ، والجَعَابيُّ في الطالبيين من حديث عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي عن آبائه عن علي ـ عليهم السلام ـ وغيرهم …"انتهى كلام الإمام الحجة مجدالدين المؤيدي ـ رضي الله تعالى عنه ـ.
[تنبيه مهم حول الحديث المروي بلفظ: (( كتاب الله وسنتي))]:
قال شيخنا شيخ الإسلام الإمام مجدالدين بن محمد المؤيدي ـ رضي الله تعالى عنهما ـ في التحف شرح الزُّلَفِ ما لفظه:"وقد حاولَ البعضُ مُعَارَضَةَ هذا الخبرِ بما روى مُرْسَلاً في الموطأ، وفي المستدرك من طريق واحدة عن أبي هريرة بلفظ ((وسنتي))، مع أنه في المستدرك نفسه بلفظ: ((وعترتي)) من ثلاثِ طُرُقٍ، وعلى فرض ثبوت هذه الرواية الشاذة فلا معارضة؛ فالكتابُ والسنةُ مؤداهما واحد، ولذا اكتفى بذكر الكتاب والعترة في الخبر المتواتر؛ فكيف يُعرضون عنه {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا}انتهى من التحف لسيدي المولى العلامة الحجة الإمام مجدالدين المؤيدي ـ أيده الله تعالى، وحفظه، ورضي الله تعالى عنه ـ
وجه الدلالة من هذا الحديث الشريف على أن أهل البيت ـ عليهم السلام ـ هم الحجة بعد الرسول الأعظم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ:
قال الإمامُ الأعظمُ أبوطالبٍ يحيى بنُ الحسين ـ عليهما السلام ـ في كتاب الدعامة: "فأخبر صلى الله عليه وآله بأن المُتَّمَسِّكَ بعترته غيرُ ضالٍ، وهذا يُوجبُ أنْ يكونَ ما أجمعوا عليه حقاً؛ إذ لو جاز أنْ يُجْمِعوا على ما ليس بحقٍّ لم يَجُزْ أنْ يكونَ المُتَّمَسّكَ بهم غير ضال على كل وجه".
وقال الإمام الحجة المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليهما السلام في كتابه العظيم شرح الرسالة الناصحة في الكلام على حديث التمسك بالثقلين: كتاب الله تعالى وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
والكلام في هذا الخبر يقع في موضعين: أحدهما: في صحته، والثاني: في وجه الإستدلال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتاب تثبيت الوصية (للإمام زيد ابن علي) عليه السلام ..

كتبها أحمد عبدالرحمن ، في 15 أبريل 2009 الساعة: 07:15 ص

 

سند الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
[قال العلامة الشهيد حُميد بن أحمد المحلي]: أخبرنا الشريف أبو علي محمد بن المهدي بن معد بن حمزة العلوي الحسني قراءة عليه، قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسن محمد بن غَبَرَة الحارثي الكوفي، قال: أخبرنا الشريف أبو الطاهر الحسن بن علي بن مَعِيَّة العلوي الحسني، قال: أخبرنا السيد الشريف العلامة أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن العلوي الحسني إجازة، قال: أخبرنا أبو الحسن [محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن فروة] بن النَّجَّار، ومحمد الأسدي، وعبد الله بن مجالد [بن بشر] البجلي قراءة عليهم، قالوا: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد [بن عقدة] الحافظ إجازة، قال: أخبرنا جعفر بن عبد الله المحمَّدي، قال: حدثنا الحسن بن الحسين، قال:حدثنا خالد بن مختار الثُّمالي، قال:
 
هل أوصى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم
قال الإمام الشهيد أبو الحسين زيد بن علي عليه السَّلام:
سلوا النَّاس: هل أوصى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، أو لم يوص؟
فإن قالوا: لم يوص، أو لاندري أوصى أو لم يوص.
فقولوا: إنَّ في القرآن دليلاً على أنه قد أوصى، يقول اللّه تبارك وتعالى: ﴿يَا أيُّهَا الذِيْنَ آمَنُوْا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إَذَا حَضَرَ أحَدَكَمَ المَوْتُ حِيْنَ الوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ﴾ [المائدة: 106]. وقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ لِلوَالِدَيْنِ وَالأقْربيْنَ﴾[البقرة: 180]. وقال: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوْصِيْ بِهَا أوْ دَيْنٍ﴾[النساء: 11]. وقال: ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوْبَ المَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيْهِ مَاتَعْبُدُوْنَ مِنْ بَعْدِيْ قَالُوْا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيْمَ وَإِسْمَاعِيْلَ وَإِسْحَاقَ إِلهاً وَاحِداً وَنَحَنُ لَهُ مُسْلِمُوْنَ﴾[البقرة: 133].
وقد ذَكَر الناس عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم - لا يختلفون فيه -: أنه كان يبعث السَّرايا فيوصيهم، وقد بعث جعفراً ، وزيداً ، وعبد الله بن رواحة فأوصى: إن حدث بفلانٍ ففلانٌ، أو حَدَثَ بفلانٍ ففلانٌ.
فيكون يؤمِّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في حياته ويوصي بهم، ويدع أهله وذريته والأمة جمعاء لا يوصي بهم أحداً! أفأمركم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالفضل وترك أن يأخذ به؟! وهو أحسن الناس بالأخذ بالفضل؛ وإنما عُرِف الفضل به.
فهذا مما يستدل به على أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قد أوصى ولم يُضِع أمر أمته.
فإن قالوا: قد أوصى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولكن لا ندري إلى من أوصى. فإن في القرآن ما يستدلُّ به على وَصِيِّه، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان خير الناس وأعلم الناس؛ فينبغي أن يكون وصيه من بعده خيرهم وأعلمهم، وأطوعهم لأمره، وأنفذهم لوصيته، وأوثقهم عنده.
وقد بَيَّن اللّه تبارك وتعالى الفضل في كتابه؛ فأفْضَلُهم عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من فضَّله اللّه في كتابه، وهو وصيّه؛ لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يكن ليختار غير الذي اختاره اللّه، فهلمّوا فلننظر في كتاب اللّه مَنْ أهل صفوته، وأهل خيرته؟ فإن اللّه تبارك وتعالى يقول: ﴿وَربكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الخِيَرَة﴾[القصص: 68].
وقال: ﴿وَالسَّابِقُوْنَ السَّابِقُوْنَ أوْلئِكَ المُقَربوْنَ﴾[الواقعة:10 -11]. وقال: ﴿وَالسَّابِقُوْنَ الأَوَّلُوْنَ مِنْ المُهَاجِرينَ وَالأنْصَارِ﴾ [التوبة:100]. وقال: ﴿لاَ يَسْتَوِيْ مِنْكُمْ مَنْ أنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أوْلئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مَنَ الذِيْنَ أنْفَقُوْا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوْا﴾ [الحديد: 10]. وقال: ﴿وَالَّذِيْنَ جَاؤُا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُوْلُوْنَ ربنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِيْنَ سَبَقُوْنَا بِالإِيْمَانِ﴾[الحشر:10].
فجعل اللّه للسابق بالإيمان والجهاد فضيلةً؛ فالفضل في السَّابقين دون الناس، وأول السَّابقين أفضل السابقين لما سبق به السَّابقين، لأن اللّه عز وجَلَّ فَضَّل السابقين على التَّابعين. وقال: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيْلِي أَدْعُوْ إِلَى اللَّهِ عَلَىْ بَصِيْرَةٍ أنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِيْ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أنَا مِنَ المُشْرِكِيْنَ﴾ [يوسف: 108].
وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الدَّاعي على بصيرة. وكان أول من اتبعه علياً عليه السلام وكان الدَّاعي من بعده على بصيرة؛ لأنه أول من اتبعه، وأوْلَى أنْ يكون وصيّه.
ولا ينبغي أن يكون الداعي من بعده على بصيرة إلا من يعلم جميع ما جاء به، وهل أحد من الناس يزعم أنه يعلم علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلا علي عليه السلام؟
وقال: ﴿إِنَّمَا يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْراً﴾ [الأحزاب: 33].
ثم فرض مودتهم فقال: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إِلا المَوَدَّةَ فِيْ القُربىْ﴾ [الشورى: 23] يقول: أن تودوني في قرابتي.
ثم فرض لهم الخُمُس فيما غَنِم المسلمون من شيء: سهمه تعالى، وسهم رسوله دون المؤمنين، فقال: ﴿ وَاعْلَمُوْا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُوْلِ وَلِذِيْ القُربىْ﴾[الأنفال: 41].
فعرفنا أن الفضل والخِيْرة لأهل هذا البيت، الذي فضَّله اللّه على جميع ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتاب تثبيت الإمامة (للإمام زيد ابن علي) هليه السلام ..

كتبها أحمد عبدالرحمن ، في 15 أبريل 2009 الساعة: 07:08 ص

 

سند الكتاب
قال الإمام الحسن بن بدر الدين في ((أنوار اليقين)): حدثنا القاضي الأجل يحيى بن عطية، قال حدثنا الفقيه الأجل حَبْر المدارس وصدر المجالس حسام الدين زين الموحدين حميد بن أحمد أدام اللّه علوه، بعضه إجازة وبعضه سماعاً، قال: حدثنا الفقيه الأجل العالم الزاهد العابد بهاء الدين علي بن أحمد بن الحسين بن مبارك الاكوع رضوان اللّه عليه، قال: حدثنا الشيخ الأجل العالم الفاضل الصالح أبو علي سعيد بن صالح السُّمانة الكوفي الزيدي أيده اللّه تعالى بمكة حرسها اللّه تعالى بظهور الحق وأهله، قال: حدثنا الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزيدي [قال: حدثنا الشيخ أبو علي الحسن بن علي] بن مُلاَعِب الأسدي المُفَسِّر، قال: أخبرنا السيد الشريف تاج الدين أبو البركات عمر بن إبراهيم بن حمزة العلوي الحسني إجازة، قال: أخبرنا السيد الشريف العلامة أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي رضي اللّه تعالى عنه، قال: أخبرنا أبي رضي اللّه عنه، قال: حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن سعيد الرَّقي قراءة عليه سنة ست وخمسين وثلاثمائة، قال: حدثنا محمد بن علي بن خَلَف العَطَّار، قال: حدثنا محمد بن مروان القطان، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه،
عن السدي، أن أبا الحسين زيد بن علي قال:
 
هل أوصى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم
قال الإمام الشهيد أبو الحسين زيد بن علي عليه السَّلام:
سلوا النَّاس: هل أوصى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، أو لم يوص؟
فإن قالوا: لم يوص، أو لاندري أوصى أو لم يوص.
فقولوا: إنَّ في القرآن دليلاً على أنه قد أوصى، يقول اللّه تبارك وتعالى: ﴿يَا أيُّهَا الذِيْنَ آمَنُوْا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إَذَا حَضَرَ أحَدَكَمَ المَوْتُ حِيْنَ الوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ﴾ [المائدة: 106]. وقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ لِلوَالِدَيْنِ وَالأقْربيْنَ﴾[البقرة: 180]. وقال: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوْصِيْ بِهَا أوْ دَيْنٍ﴾[النساء: 11]. وقال: ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوْبَ المَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيْهِ مَاتَعْبُدُوْنَ مِنْ بَعْدِيْ قَالُوْا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيْمَ وَإِسْمَاعِيْلَ وَإِسْحَاقَ إِلهاً وَاحِداً وَنَحَنُ لَهُ مُسْلِمُوْنَ﴾[البقرة: 133].
وقد ذَكَر الناس عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم - لا يختلفون فيه -: أنه كان يبعث السَّرايا فيوصيهم، وقد بعث جعفراً ، وزيداً ، وعبد الله بن رواحة فأوصى: إن حدث بفلانٍ ففلانٌ، أو حَدَثَ بفلانٍ ففلانٌ.
فيكون يؤمِّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في حياته ويوصي بهم، ويدع أهله وذريته والأمة جمعاء لا يوصي بهم أحداً! أفأمركم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالفضل وترك أن يأخذ به؟! وهو أحسن الناس بالأخذ بالفضل؛ وإنما عُرِف الفضل به.
فهذا مما يستدل به على أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قد أوصى ولم يُضِع أمر أمته.
فإن قالوا: قد أوصى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولكن لا ندري إلى من أوصى. فإن في القرآن ما يستدلُّ به على وَصِيِّه، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان خير الناس وأعلم الناس؛ فينبغي أن يكون وصيه من بعده خيرهم وأعلمهم، وأطوعهم لأمره، وأنفذهم لوصيته، وأوثقهم عنده.
وقد بَيَّن اللّه تبارك وتعالى الفضل في كتابه؛ فأفْضَلُهم عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من فضَّله اللّه في كتابه، وهو وصيّه؛ لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يكن ليختار غير الذي اختاره اللّه، فهلمّوا فلننظر في كتاب اللّه مَنْ أهل صفوته، وأهل خيرته؟ فإن اللّه تبارك وتعالى يقول: ﴿وَربكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الخِيَرَة﴾[القصص: 68].
وقال: ﴿وَالسَّابِقُوْنَ السَّابِقُوْنَ أوْلئِكَ المُقَربوْنَ﴾[الواقعة:10 -11]. وقال: ﴿وَالسَّابِقُوْنَ الأَوَّلُوْنَ مِنْ المُهَاجِرينَ وَالأنْصَارِ﴾ [التوبة:100]. وقال: ﴿لاَ يَسْتَوِيْ مِنْكُمْ مَنْ أنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أوْلئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مَنَ الذِيْنَ أنْفَقُوْا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوْا﴾ [الحديد: 10]. وقال: ﴿وَالَّذِيْنَ جَاؤُا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُوْلُوْنَ ربنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِيْنَ سَبَقُوْنَا بِالإِيْمَانِ﴾[الحشر:10].
فجعل اللّه للسابق بالإيمان والجهاد فضيلةً؛ فالفضل في السَّابقين دون الناس، وأول السَّابقين أفضل السابقين لما سبق به السَّابقين، لأن اللّه عز وجَلَّ فَضَّل السابقين على التَّابعين. وقال: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيْلِي أَدْعُوْ إِلَى اللَّهِ عَلَىْ بَصِيْرَةٍ أنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِيْ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أنَا مِنَ المُشْرِكِيْنَ﴾ [يوسف: 108].
وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الدَّاعي على بصيرة. وكان أول من اتبعه علياً عليه السلام وكان الدَّاعي من بعده على بصيرة؛ لأنه أول من اتبعه، وأوْلَى أنْ يكون وصيّه.
ولا ينبغي أن يكون الداعي من بعده على بصيرة إلا من يعلم جميع ما جاء به، وهل أحد من الناس يزعم أنه يعلم علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلا علي عليه السلام؟
وقال: ﴿إِنَّمَا يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْراً﴾ [الأحزاب: 33].
ثم فرض مودتهم فقال: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إِلا المَوَدَّةَ فِيْ القُربىْ﴾ [الشورى: 23] يقول: أن تودوني في قرابتي.
ثم فرض لهم الخُمُس فيما غَنِم المسلمون من شيء: سهمه تعالى، وسهم رسوله دون المؤمنين، فقال: ﴿

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حصر الخلافة في البطنين ..

كتبها أحمد عبدالرحمن ، في 15 أبريل 2009 الساعة: 06:57 ص

 

السيد العلامة الدكتور:- المرتضى ابن زيد المحطوري.
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيـــد:
من نافلة القول الحديث عن أهمية الدولة في حياة الناس فهي ضرورة كالهواء والماء والغذاء: تُسيِّر شئونهم، وتضمن استقرارهم، وتوفر الأمان لهم، وتأخذ على يد الظالم، وتنصف المظلوم، إلى آخر بنود الدستور والقانون المبين لوظائف الدولة، يقابل ذلك حقوق الدولة على الناس من حسن الطاعة، وتحمل الواجبات.
لكن الإنسان العربي قبل الإسلام كان يفضل حياة الحرية، وعدم الخضوع لسلطة عدا سلطة القبيلة المحدودة، رغم ما عاشوا من قلق وخوف وجوع، وهدْرِ دماء وضياع.
أما بعد نعمة الإسلام، وانضمام العرب تحت راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دولة إسلامية قوية، وامتداد سلطان الإسلام على شرق الدنيا وغربها- فقد اختلف الحال من القبيلة إلى النبوة إلى المهاجرين والأنصار، وبرز داخل هذه المصطلحات آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم كأقارب مهاجرين صحابة، والقرشيون كقبيلة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مهاجرين صحابة، وبإزائهم قبيلة الإسلام والأنصار أووا ونصروا وكانوا خير صحب؛ ولهذا فالكلام سيكون في فصول ثلاثة:
الفصل الأول:
المبحث الأول: يتضمن موجزًا عن انعقاد الخلافة وملابسات ما حدث .
المبحث الثاني: يخصص للكلام عن الإشكالية الدستورية حول الخلافة أهي حق إلهي أم حق للأمة؟!
المبحث الثالث: بروز الملك العضوض نتيجة عدم الآلية.
 
الفصل الثاني: يشتمل الحديث عن حصر الخلافة في ثلاثة مباحث :
المبحث الأول: الحصر في قريش.
المبحث الثاني: الحصر في آل البيت عليهم السلام وخاصة حصر الزيدية للخلافة في البطنين.
المبحث الثالث: رأي من يجيزها من الزيدية في غيرهم.
الفصل الثالث: نظرة الزيدية للحكم في الزمن المعاصر. ويكون في ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في تقرير المذهب لحرية الاجتهاد، بل إيجابه للقادر عليه.
المبحث الثاني: في أن تقليد الحي أولى من الميت.
المبحث الثالث: تقرير مصلحة الأمة في انتهاج الديمقراطية، وتواطؤ شرائح المجتمع على دستور يجعل الناس سواسية، ولهم الحق في اختيار الحاكم.
 
الفصل الأول
ما من شك أن الإسلام جاء ليقرر مبادئ العدل والمساواة والحرية والكرامة، وبذل النبي صلى الله عليه وآله وسلم جُهْدَ أولي العزم في اقتلاع الجاهلية ونظامها الطبقي، وأعلن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة في جمع مشهود، وهو آخذ بحلقة باب الكعبة موجهًا خطابه للحاضرين وللإنسانية جمعاء: ((يا معشر قريش إن الله أذهب عنكم نخوة الجاهلية، وتَعَزُّزِهَا بالآباء؛ كلكم لآدم، وآدم من تراب، لا فرق بين عجمي ولا عربي، ولا أحمر ولا أسود إلا بالتقوى))، ((إن أمر الجاهلية موضوع تحت قدميَّ هاتين))، ((من دعا بدعاء الجاهلية فأعِضُّوه بِهَنِ أبيه، وأمر بلال العبد الحبشي الأسود أن يرفع نداء الإسلام من فوق ظهر الكعبة؛ ليوصل رسالة لقريش خاصة، وللعرب قاطبة أن هذا الذي كان عبدا مهانًا قد أصبح في عرف الإسلام سيِّدًا عزيزًا كريمًا، بل هو أرفع قدرًا من كبار الزعماء الذين فاتهم شرف الالتحاق بركب الدين، واستهوتهم نخوة الجاهلية، وحب الزعامة فوقعوا في منحدر المحاربة للمؤمنين عنادًا لله ورسوله، إلا أن العادات الاجتماعية كانت ما تزال حية في النفوس، والنفوذ القبلي ضارب الجذور، ولاسيما قبيلة قريش وهو ما نذكره في المبحث التالي:
المبحث الأول: انعقاد الخلافة وملابسات ما حدث:
رسخ نفوذ قريش القبلي والديني بعد حادثة الفيل، وبرزت زعامات مرهوبة الجانب، محترمة المقام كقصي بن كلاب وولده عبد مناف، ثم ولده هاشم، ثم عبد المطلب، فأبي طالب ومن بني عمهم زعامات كبيرة.
وتعززت مكانة قريش بظهور النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ورغم وقوف أكثرهم ضد النبي إلا أن العرب نظرت إليهم باحترام؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم.
وظهر من كبار المهاجرين من قريش ما يؤكد رضوخ المجتمع للنفوذ الأُسري، فعند ما لحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالرفيق الأعلى همس العباس عم النبي في أذن علي بن أبي طالب ابن أخيه: امدد يدك أبايعك، فيقول الناس: عم النبي بايع ابن عم النبي، فلا يختلف عليك اثنان، فأجاب وهل يطمع فيها طامع غيري، فقال: سترى، فلم يرعوهما إلا التكبير وأخبار السقيفة، وخلاصتها: أن الأنصار وهم درع الإسلام وحصنه الحصين اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة عازمين على مبايعة زعيمهم الكبير والصحابي الشهم الجليل سعد بن عبادة المعروف بكرمه في سبيل الله، وخدمة رسوله؛ خوفا أن تستبد بالأمر قبيلة قريش، فجاءهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة رضي الله عنهم فسمعوا خطيب الأنصار يقول: نحن أنصار الله، وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا، وقد دفَّت دافَّة منكم تريدون أن تختزلونا من أصلنا وتقصوننا من الأمر، فرد أبو بكر بأن الأنصار أهل للخير، لكن العرب لا تعرف الأمر إلا لقريش؛ فهم أوسط العرب نسبا ودارًا، وهم شجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ودعا إلى مبايعة أبي عبيدة أو عمر، فقال أحد الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فقال عمر رضي الله عنه: لا يجتمع سيفان في غمد، مَنْ ينازعنا سلطان محمد ونحن أولياءه وعشيرته؟ ومد يده فبايع أبا بكر وتبعه أبو عبيدة، وبادر رجال الأوس فبايعوه تغليبًا لأمر قريش على إمارة أنصاري خزرجي.
وحين سأل علي عن حجة المهاجرين على الأنصار، فقيل له: احتجوا بأنهم شجرة الرسول، قال: احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة.
ويلاحظ من الواقعة أن الاستظهار بالقرابة والاحتجاج بالأسرة تصدر احتجاج الكبار من أصحاب محمد، وتوارت الكفاءة التي بلغوا الذروة فيها. وهم بالفعل سادة الدنيا وقادتها.
و ما ذاك إلا لأن عصرهم ما زال هكذا، ولغة مجتمعهم هي تلك اللغة.
المبحث الثاني: هل الخلافة حق إلهي أم حق للأمة؟!
يتمنى المرء إزاء ما لابس السلطة من أهوال، وما أريق من أجل الملك من دماء لو أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم وجزآهم عنا خيرًا تمهلوا ريثما يفرغون من مراسيم توديع نبيهم إلى مثواه الأخير، ويعهدون مؤقتًا لملء الفراغ الدستوري الذي لم يكن قد عُرِف إلى العباس عم النبي أو إلى أكبر القوم سنا، أو أكثرهم علما، ثم يقعدون في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجوار قبره الشريف يستعيدون ذكرياتهم الجملية معه، ثم يناقشون- وهم أعلى الأمة قدرًا- الضوابط التي ترسم الملامح الدستورية لتولي الخلافة، وتحديد صفات الخليفة الجديد، ونطاق سلطانه، وكيفية عزله إلى آخر البنود التي تحفظ للمسلمين دولة تغالب الزمان وتمنع الطامعين أن يتسللوا إلى ذلك المنصب الخطير، ويسدوا الأبواب على كل متلصص يحاول سرقة الأمة العظيمة أمرها، ويردها إلى ساحة كسرى وقيصر.
وكان بإمكان الصحابة العظام أن يقارنوا بين المرشحين من خلال المناظرة، وطرح الأسئلة في شتى جوانب العلم، ومجالات الحياة حتى يطمئنوا إلى أنهم اختاروا زبدتهم.
فإن تعدد النظراء حسموا أمرهم بالاقتراع، وترجيح رأي الأغلبية، وما شابه ذلك من الأسس والقواعد. ولكن:
مـا كـــل ما يـتمـنى المــرء يــدركــــــــه                 تجـــري الريــاح بمــا لا يـشتـهي السـَّـفِـنُ
 
إلا أن شخصية الصديق، وقِدَمه في الإسلام، وصحبته الطويلة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وعدله، وزهده ملأت الفجوة.
وحجزت عليًّا تقواه، ومنعه إيمانه أن يشق الصف من منطلق أنه أقدر الصحابة على تطبيق نهج ابن عمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وانضم إلى الجماعة وناصح الخليفة والمسلمين. وقد وصف عمر بيعة الصديق بأنها كانت فلتة وقى الله شرها فمن عاد لمثلها فاقتلوه كما رواه البخاري، يعني أنها تمت في عجلة من الأمر.
لكن الطريق التي انتقلت بها الخلافة عند وفاة أبي بكر وهي الوصية بها لعمر جاءت بإشكال جديد، بغض النظر عن مكانة الصدِّيق والفاروق الرفيعة، إلا أن السؤال الذي طرح ويطرح نفسه: هل من مصلحة الأمة التي أشرقت شمسها على الدنيا، وحلت محل إمبراطورية كسرى وقيصر، ونشرت جناحيها على القارة الآسيوية والأفريقية- أن يقرر مصيرها شخص واحد، وتختزل في فرد مهما عظم شأنه ؟!
وقد أظهر عمر موهبة فذة، وعبقرية نادرة، إلا أن الأمة مغيبة مطوية في الحاكم العادل الفرد، وكان باستطاعة عمر رضي الله عنه بما له من هيبة ونفوذ مطلق أن يجمع الصحابة ويشاورهم في وضع آلية تُشرك أهل الحل والعقد على أقل تقدير في رسم السياسة، وصنع المستقبل.
ويا ليته فعل، لكنه رضي الله عنه نهج نهج سلفه فأوصى بها لعثمان ذي النورين بطريقة غير مباشرة؛ إذ رشح ستة وقال: إذا اختلفتم فكونوا في الجانب الذي فيه عبدالرحمن بن عوف وهم سيختلفون حتمًا، وسيختار عبدُ الرحمن عثمانَ حتمًا؛ لما بينهما من روابط، وذلك ما تم.
ومن خلال عثمان رضي الله عنه بزغ نجم بني أمية، فكان لمروان بن الحكم نفوذ كبير على الخليفة الراشد، وبإزائه معاوية حاكم الشام الطبيعية: سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، فلم يضيع الفرصة الذهبية السانحة فأسس قاعدة قوية؛ لينطلق منها إلى رحاب الملك العضوض الذي سنذكره في المبحث التالي، وقبل الانتقال إليه نشير في ختام هذا المبحث إلى الفرقة الحادة التي خلفتها طريقة الوصول إلى الخلافة؛ إذ شطرت الأمة إلى شيعة وسنة، وكل شطر إلى أشطار، وسالت الأقلام، وحفرت تاريخًا من الفعل ورد الفعل، فالبعض يرى أن ما فعله أصحاب السقيفة هو عين الصواب، وفِعْلُهُم ذلك حَفِظَ للإسلام بيضته، وبنوا عليه نظرية الحكم الإسلامية، وأنها تنعقد بواحد ومثلوا لذلك بقول العباس لعلي امدد يدك أبايعك، وتنعقد باثنين أو ثلاثة كبيعة عمر وأبي عبيده وأسيد لأبي بكر، وبالوصية كما فعل أبو بكر في وصيته لعمر، وتنعقد في ستة كما فعل عمر، وتصح أيضًا بالغصب كما هو حال من صحح خلافة معاوية، وبولاية العهد كما فعل معاوية لابنه يزيد، وجعلوا ذلك من أصول الدين، ورتبوا عليه درجات الفضل، وحكموا على من خالف شيئًا من هذه الرؤى بأحكام قاسية.
وقابلهم رأي يمثله اليوم المذهب الجعفري ألإمامي والإسماعيلي مفادهُ أن واقعة السقيفة تمثل انقلابا على محمد وعلى آل محمد، واغتصابًا للخلافة التي هي حق إلهي للإمام علي، ومخالفة لنصوص القرآن والسنة، وحمّلوا أصحاب السقيفة مسئولية فرقة الأمة، وما لحق بآل البيت من قتل وتشريد، وجعلوهم نواةَ الملك العضوض الذي هو حديث المبحث الثالث.
المبحث الثالث: بروز الملك العضوض نتيجة عدم الآلية:
يؤرخ لوصول معاوية إلى سدة الحكم بأنه بداية الملك العضوض، وللمرء أن يتساءل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حديث العرض على القرآن ..

كتبها أحمد عبدالرحمن ، في 15 أبريل 2009 الساعة: 06:53 ص

 

السيد العلامة الدكتور:- المرتضى ابن زيد المحطوري
بحوث :
العرض على القرآن
 الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، والصلاة والسلام على رسول الله وآله المبين للناس ما نُزّل إليهم، فكانت سنته الشريفة بشأن القرآن مذكرته التفسيرية أقوالا وأفعالا، لهذا ينبغي أن نعطي السنة حقها من القداسة والتبجيل، وقد نالت من العناية ما لا مزيد عليه، وفي هذه الأحرف أسوق بعض الفوائد التي لا غنى عنها في سياق تنبيهات، ثم أتكلم في معيار عرض الروايات على القرآن.
التنبيه الأول: أن السنة تراث المسلمين جميعًا، وليس لفريق أن يدعي أنه أهل السنة والجماعة وحده؛ طالما والسنة مصدر التشريع بعد القرآن عند كل المسلمين، ولا يخرج عن السنة إلا من لم يعمل بالسنة وأنكر شرعيتها.
التنبيه الثاني: أن القرآن محفوظ من الله لا كذب فيه ولا ريب، متواتر، ولا بحث حول وروده، لكن السنة تختلف فهي بحاجة إلى بحث وتمحيص في الراوي والمروي، فلا نعتقد أن مَن ردّ حديثا لسبب جعله لا يطمئن له قد كفر بالسنة؛ لأن السنة على وجه الإجمال متواترة وآحاد. والمتواتر لا خلاف حول صحته وثبوته عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )، لكنه قليل، وأحاديث الآحاد تنقسم إلى: صحيحة، وحسنة، وضعيفة، كما هو معروف ، والصحيح قد يُرد على الرُّغم من الحكم بصحته؛ لشذوذ في متنه أي في نص الحديث كما يوضحه التنبيه الآتي.
التنبيه الثالث: ذهب أئمة الزيدية والمحققون من أهل العلم من الأصوليين والمتكلمين إلى وجوب عرض الأحاديث على القرآن الكريم ولا سيما الأحاديث الواردة في المسائل الخطيرة المتعقلة بالله سبحانه، أو التي تُؤَسس عليها قواعد شرعية مُهمة ومبادئ ثابتة.
ونحن نرى أن معيار العرض على القرآن أهم المعايير التي ينبغي أن تراعى؛ لتمييز الصحيح من الحديث عن غيره. وسنورد الأدلة على مشروعية العرض، ثم نتبع ذلك بنماذج تطبيقية لعرض الحديث على القرآن تثبت جدوى هذا المعيار.
مشروعية عرض الحديث على القرآن
يمكن الاحتجاج لمنهج عرض الحديث على القرآن بأدلة منطقية عقلية وشرعية، تؤيد صحته، بل وتجعله أكثر سلامة في قبول وردِّ الأحاديث المروية عن النبي( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وسنعرضها على النحو الآتي:
الدليل من العقل:
خلاصة الدليل العقلي في هذه المسألة: أننا نعلم أن الكتاب والسنة نابعان من مشكاةٍ واحدة، ولهما هدف واحد، وعلى هذا الأساس يقضي العقل بعدم اختلافهما واتفاقهما ولو في الإطار العام؛ إذ لا يعقل أن يصدرا عن الحكيم وهما متناقضان مختلفان.
وبما أن ثبوت القرآن قطعي قد وصل إلينا بالتواتر، وثبوت أحاديث الآحاد الواردة عن النبي( صلى الله عليه وآله وسلم ) ظنيَّة يمكن فيها السهو والغلط، فالعقل يحكم بأن نُقَيِّم ما ورد عن طريق الظن على ضوء ما قطع بثبوته.
الدليل من القرآن:
أخبرنا الله تعالى في القرآن الكريم أنه أرسل إلى الأمم السابقة رسلا وأنزل كتباً لإرشادهم إلى المنهج الأمثل الذي يُعرف الحق من خلاله، ويُحسم أي اختلاف يطرأ وفق نظامه، فقال تعالى: ( كَانَ النّاسُ أُمّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النّبِيّينَ مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ ) [البقرة:213]، وأنكر على المعرضين عن ذلك المنهج، فقال: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىَ كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمّ يَتَوَلّىَ فَرِيقٌ مّنْهُمْ وَهُمْ مّعْرِضُونَ ) [آل عمران:23].
وعندما تجاهلت بعض الأمم ذلك المنهج انحرفت مسيرتها، وأخذت تغرق في خصومة وجدل عقيم، أدى إلى إقدام كل طرف على مصادرة حق الآخر في الانتماء إلى الفكر المشترك بينهم، وبنو إسرائيل أوضح مثال على ذلك، فقد حكى لنا الله تعالى خلاصة حالهم بقوله: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النّصَارَىَ عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النّصَارَىَ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) [البقرة:113]، فأخبر أنهم كانوا (يَتْلُونَ الْكِتَابَ )؛ لينبه بذلك على أنه كان بإمكانهم الخروج من الخلاف بالعودة إلى كتاب ربهم الذي هو محل احترامهم جميعاً، ولكنهم بتجاهلهم صاروا مثلاً للذين لا يعلمون، فقالوا مثل قولهم.
وعلى نفس النسق أكد الله تعالى لهذه الأمة من خلال القرآن الكريم أن الرجوع إلى كتابه عند الاختلاف، هو منهج مأمون، وطريق مأمون، فهو مصدر الهداية الذي يمكنها الاعتماد عليه، قال تعالى : ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللّهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبّي عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) [الشورى:10]، وقوله: ( إِنّ هَـَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) [الإسراء:9].
وفي ذلك دلالة كافية على أن القرآن الكريم أمان لهذه الأمة من الانحراف والتفرق، إن اجتمعت عليه وعملت وفق توجيهاته، وهذا لا يعني إلغاء دور أي مصدر من مصادر الهداية، وإنما المراد أن نجعل القرآن أصل الأصول ومرج المراجع.
الدليل من السنة:
 حديث العرض: هذا الحديث له طرق كثيرة ينجبر بعضها ببعض، وما ضُعِّف من طرقه يستشهد به؛ لورود الحديث من طرق صحيحة، ونورد الروايات بدءًا بأصحها سندًا.
الحديث الأول: عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام )، رواه ابن عساكر([1]) بسنده.
قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، حدثنا الشيخ أبو عبدالله محمد بن أبي نصر الحميدي، من لفظه بدمشق، قال: أخبرتنا كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزية، قالت: أنبأنا أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه بسرخس، أنبأنا أبو لبيد محمد بن إدريس السامي، حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو بكر عن عاصم عن زر عن علي قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ): ((ستكون علي رواة يروون الحديث، فأعرضوا القرآن، فإن وافقت القرآن فخذوها وإلا فدعوها)).
ثم قال ابن عساكر: أخبرناه عاليا أبو محمد بن الأكفاني، أخبرتنا كريمة إجازة، قالت: أنبأنا أبو علي زاهر بن أحمد فذكره.
سند الحديث: أما شيخ ابن عساكر فهو أبو محمد هبة الله بن أحمد الأنصاري الدمشقي المعدل المعروف بابن الأكفاني.
قال الذهبي: الشيخ الإمام الْمُفَنَّن المحدِّث الأمين مفيد الشام، ولد سنة 444هـ([2]).
قال ابن عساكر: سمعت منه الكثير، وكان ثقة، ثبتًا، متيقظًا، معنيا بالحديث وجمعه، غير أنه كان عسرا في التحديث. مات ابن الأكفاني سنة 524هـ([3]).
والحميدي: هو صاحب المسند. قال الذهبي: حدث عن ابن حزم فأكثر، وعن أبي عبدالله القضاعي وأبي عمر بن عبدالبر، وذكر غيرهم حتى قال: كان صاحب حديث كما ينبغي علمًا وعملا، وكان ظاهريا، ويسر ذلك بعض الأسرار([4]).
قال ابن عساكر: سمع خلقًا لا يحصى كثرة، وكان مواظبًا على سماع الحديث وكتابته، ويخرجه مع تحرزٍ وصيانةٍ. توفي الحميدي ببغداد سنة 488هـ([5]).
أما كريمة المجاورة المروزية: فقد قال عنها الذهبي: الشيخة، العالمة، الفاضلة، المسندة، أم الكرام، المجاورة بحرم الله، وكانت إذا روت قابلت بأصلها، ولها علم ومعرفة وتعبد.
روت الصحيح مرات كثيرة، وماتت بكرا لم تتزوج ، وقال: الصحيح موتها سنة ثلاث وستين وأربعمائه([6]).
وتروي كريمة عن أبي علي زاهر بن أحمد الفقيه .
قال الذهبي: الإمام العلامة فقيه خرسان، شيخ القراء والمحدثين أبو علي السرخسي، وذكر سماعه عن أبي لبيد السامي، ورواية كريمة عنه، توفي زاهر سنة 389هـ([7]).
أما السامي: فهو أبو لبيد محمد بن إدريس. قال الذهبي: الإمام المحدث، الرحال، الصادق، حافظ سرخس، حدث عنه إمام الأئمة ابن خزيمة، مات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، وذكر سماعه عن أبي كريب([8]).
وأبو كريب: هو محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، الثقة الإمام، شيخ المحدثين الستة، ولد سنة 161هـ، صنف وجمع وارتحل.
قال محمد بن يحيى الذهلي: لم أر بعد أحمد بن حنبل أحفظ منه. سمعت ابن عقدة يقدم أبا كريب في الحفظ والكثرة على جميع مشائخهم، ويقول: ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلاث مائة ألف حديث([9]).
ورواية أبي كريب عن أبي بكر، وهو: أبو بكر بن عياش، وهو الأسدي الكوفي الحافظ المقرئ مولى واصل بن حيان الأحدب.
روي عن عاصم بن بهدلة وغيره، وروى عنه أبو كريب وآخرون.
قال أحمد: صدوق، صاحب قرآن وخير، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى له البخاري ومسلم في مقدمته والباقون([10]).
وأما في القراء فكان شهيرا، قال ابن عدي: يروى عن أجلة الناس، وحديثه فيه كثرة، حتى قال: وهو في رواياته عن كل من روى عنه لا بأس به، ذلك أني لم أجد له حديثًا منكرا؛ إذا روى عنه ثقة، إلا أن يروي عنه ضعيف([11]).
أما عاصم بن بهدلة: فشهرته في القراءات شهرة البخاري في الحديث، وهو عاصم بن أبي النجود الكوفي ، وبهدلة أمه، أبو بكر الأسدي المقرئ، محدث، وثقه أحمد بن حنبل، وأبو زرعة وغيرهما، توفي سنة 127هـ، وقيل: غير ذلك. روى له البخاري ومسلم مقرونا بغيره، واحتج به الباقون([12]).
زر بن حبيش الكوفي السلمي: تابعي، مقرئ، محدث كثير الحديث، وثقه ابن سعد، ويحيى بن معين، توفي سنة 82هـ، وقيل غير ذلك.
قال ابن عبدالبر: كان عالمًا بالقرآن، قارئًا فاضلا، روى له الجماعة([13]).
 وزر بن حبيش روى الحديث عن علي.
وهذا حديث صحيح الإسناد على قواعد المحدثين، فرجاله من الحفاظ الثقات الذين اعتمد روايتهم أصحاب الصحاح وغيرهم. فهذه الرواية وحدها كافية لتصحيح الحديث حسب قواعد المحدثين.
وقد ذكر الدارقطني([14]) عند إيراده لهذه الرواية أن رواية عاصم ليست عن زر بن حبيش، قال: (هذا وهم)، والصواب عن عاصم عن زيد عن علي بن الحسين مرسلا عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )، وكلام الدار قطني مردود من وجوه:
الأول: أن جميع من ترجم لعاصم لم يذكر له رواية عن الإمام زيد. وكذا من ترجم لزيد لم يذكر عاصما في الرواة عنه، سواء من الزيدية أو المحدثين، وقد أفرد أبو عبدالله العلوي الحافظ من روى عن الإمام زيد من التابعين، ولم يذكر عاصمًا منهم، وكذا لم يذكره عبدالعزيز البقال البغدادي في الرواة عن الإمام زيد([15]).
الثاني: أنه إذا ساغ للدارقطني أن يرى في السند توهما؛ لأن فيه جبارة بن مغلس لمحله من الصلاح، إلا أنه يخدع([16]) كما قالوا، فجعله الدارقطني مظنة هذا التوهم، فإن ما ظنه الدارقطني من التوهم مرتفع، فقد وردت الرواية عند ابن عساكر من غير طريق جبارة هذا، بل من طريق أبي كريب، وهو من رجال الستة، فسقطت بذلك دعوى الدارقطني.
الحديث الثاني: عن أبي هريرة
رواه الخطيب البغدادي في الكفاية([17]) بسنده عن إبراهيم بن مخلد بن جعفر المعدل عن أحمد بن كامل القاضي عن أبي جعفر محمد بن جرير الطبري عن محمد بن عبيد المحاربي عن صالح بن موسى الطلحي عن عبدالعزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال: ((سيأتيكم عني أحاديث مختلفة، فما جاءكم موافقًا لكتاب الله ولسنتي فهو مني)).
ورواه الدارقطني([18]) بسنده عن أبيه عن أحمد بن الحنين بن عبدالجبار عن داود بن عمرو عن صالح بن موسى الطلحي بسند الخطيب، وزاد الدارقطني له متابعة أخرى عن عثمان بن أحمد الدقاق عن محمد بن الحسين بن حفص الخثمي عن محمد بن عبيد المحاربي عن الطلحي به.
سند الحديث: إبراهيم بن مخلد (في سند الخطيب) شيخ الخطيب.
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان صدوقًا، صحيح الكتاب، حسن النقل، جيد الضبط، ومن أهل العلم والمعرفة بالأدب، ت:410هـ([19]).
وأحمد بن كامل القاضي فهو تلميذ الطبري، حدث الدارقطني والحاكم. قال الدارقطني: كان متساهلا.
وقال الذهبي: وقع لي من عواليه، وكان من بحور العلم فأخمله العجب([20]).أهـ.
 وإنما عابوا عليه أنه كان لا يقلد، وإنما يختار ما ترجح عنده، فنسبوه إلى العجب لذلك.
أما محمد بن جرير الطبري : فهو صاحب التفسير والتاريخ.
قال الذهبي : كان ثقة، صادقا، حافظا، رأسًا في التفسير، إماما في الفقه([21]).
قلنا: وشهرته تغني عن التعريف به، وتابعه عن المحاربي محمد بن الحسين الخثمي، وهو يروي عن محمد بن عبيد المحاربي النحاس الكوفي شيخ المحدثين، روى عنه الطبري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وأبوحاتم، وأبو زرعة، وبقي بن مخلد. قال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات([22]).
أما صالح بن موسى: فهو ابن إسحاق بن طلحة الكوفي الطلحي، روى له الترمذي، وابن ماجة. سئل عنه أحمد فقال: ما أدري ، قال: كأنه لم يرضه([23]).
قال البخاري: منكر الحديث عن سهيل بن أبي صالح. وقال أبو حاتم: منكر الحديث جدًّا، وضعفه النسائي.
وكما ترى فإن أكثر ما أخذوه عليه: النكارة، والنكارة معيار غير دقيق، فهو متوقف على ذائقة المحدث، فهي تحدد ما يعرف وما ينكر، ويتأثر الإنكار ببيئة المحدث ومذهبه.
قال ابن عدي: هو عندي ممن لا يتعمد الكذب، ولكن يشبه عليه ويخطئ([24]).
بعد أن لمح إلى أن ما يؤخذ عليه عائد إلى النكارة بقوله: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد.
وكلام ابن عدي في صالحه كما ترى، والاشتباه هنا مرتفع، فقد توبع من طرق أخرى، وقد روى له الترمذي، وابن ماجة، وصحح الحاكم له حديثا([25]). واحتج ابن القيم في (إعلام الموقعين) بإحدى رواياته([26]).
أما بقية السند فلا خلاف في وثاقتهم، فعبد العزيز بن رفيع: تابعي، أبو عبدالله المكي الطائفي، رأى عائشة، وسمع عن أفراد من الصحابة، وسمع أذان أبي محذورة.
روى له الجماعة، وثقه أحمد بن حنبل، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة روى له الجماعة([27]).
وأبو صالح: هو ذكوان مولى عائشة، أبو عمرو المدني. قال أبو زرعة: ثقة، مات ليالي الحرة. وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات([28])، وبه يتصل السند بأبي هريرة، وهذا السند لا بأس به كما ترى.
أما صالح بن موسى: فإنه وإن كان فيه مقال، إلا أن رواياته تصلح في الشواهد والمتابعات، وإنما رد المحدثون رواياته لمحل النكارة ولتفرده بما لا يتابع عليه، ولم يتفرد في هذا الحديث كما تقدم.
الحديث الثالث: عن عبدالله بن جعفر
رواه الروياني في مسنده من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عبدالله بن المسور عن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ): ((إني سألت قوما من اليهود عن موسى فحدثوني حتى كذبوا عليه، وسألت قوما من النصارى عن عيسى فحدثوني حتى كذبوا عليه، وإنه سيكثر عليَّ من بعدي كما كثر على من قبلي من الأنبياء، فما حدثتم عني بحديث فاعتبروه بكتاب الله، فما وافق كتاب الله فهو من حديثي، وإنما هدى الله نبيه بكتابه، وما لم يوافق كتاب الله فليس من حديثي))([29]).
سند الحديث: زيد بن أبي أنيسة الجزري وثقه علماء الحديث([30])، وهو من رجال الجماعة، روى عن طبقة عبدالله بن المسور، وذكر الإسماعيلي في الكتاب الذي جمع فيه حديث زيد بن أبي أنيسة رواةً روى عنهم لم يذكروا في التهذيب ولا في الإكمال، كذا قال مغلطاي: ومن ذكره في الضعفاء فلأجل قول أحمد: صالح ليس هو بذاك، في أحاديثه بعض النكارة، وقد وثقه الذهبي وابن حجر([31])، توفي زيد سنة125هـ، وقيل غير ذلك.
ويروي الحديث عن عبدالله بن المسور، وهو عبدالله بن المساور بن عون بن جعفر بن أبي طالب، أبو جعفر الهاشمي المدائني ، قال مغلطاي: سائر الناس يقولون عبدالله بن المسور([32]).
وأبو جعفر تابعي أدرك عم أبيه عبدالله بن جعفر وروى عنه وعن ابن عباس وابن الحنفية، ورأى ابن الزبير وغيره، سكن المدائن، روى عنه خالد بن أبي كريمة، وعمرو بن مرة، وعبدالملك بن أبي بشير، وزيد بن أبي أنيسة وتوفي قبله([33]).
واشتبه على علماء الرجال اسمه لمحل اختلاف رسم (المسور) بالألف وبدونها، فجعلوه رجلين، وثقوا أحدهما وجرحوا الآخر.
 فإذا ورد ذكره باسم عبدالله بن المسور ضعَّفوا حديثه ورموه بالوَضْعِ، فقد روى العقيلي تضعيفه عن يحيى بن معين وأحمد وعبدالرحمن بن مهدي([34])، وقال البخاري: كان جرير يقول فيه، ويحيى يغمزه، وزاد ابن عدي عن النسائي: أنه متروك([35]). لكن إذا ورد اسمه برسم عبدالله بن المساور قبلوه ورووا حديثه واحتجوا به، وقد ذكره البخاري بالاسمين معاً فجرحه بالأول وأجازه بالثاني، وذكر له حديثا، وكذا فعل ابن أبي حاتم([36]).
وترجم لعبدالله بن المساور ابن حجر في كتبه، قال في التقريب: مقبول من الرابعة([37])، وروى له البخاري حديثا في الأدب المفرد عن ابن عباس صححه الألباني([38])، وذكره ابن حبان في الثقات([39]).
ملاحظات تدل على أنهما واحد:
أولاً: اتحاد المصر والعصر والاسم؛ إذ الفارق بين اسميهما "ألف" يحتمل في الرسم إثباتها وحذفها، فمن هنا جاء اللبس. ونسب ابن المسور إلى جعفر ولم ينسب ابن المساور إلى آخر ، فدل على أنه هو، كما أن عبدالله بن المسور سكن المدائن ونسب إليها، فقيل: المدائني([40])، أما ابن المساور فهو وإن لم يذكر نصًّا أنه سكن المدائن؛ لكن الراوي الوحيد عنه وهو عبدالملك بن أبي بشير سكن المدائن([41])؛ فدل على أنهما رجلٌ واحد كان ينزل المدائن؛ والعصر واحد لأن رواية أحدهما عن ابن الحنفية وعبدالله بن جعفر ورواية الآخر عن ابن عباس وهم أهل عصر واحد. ومنه يتضح أن اللبس إنما حصل بسبب رسم الاسم لا أكثر.
ثانيا: اتحاد الراوي عنهما وهو عبدالملك بن أبي بشير، روى عن عبدالله بن المساور، كما ذكر روايته عنه البخاري، وقد تقدمت الإشارة إليها كما روى عبدالملك بن أبي بشير هذا عن عبدالله بن المسور وهما من أهل المدائن. وذكره أحمد فيمن روى عن عبدالله بن المسور([42])، ولم يرو عن عبدالله بن المساور وعن عبدالله بن المسور إلاَّ لكونهما شخصا واحدا.
ثالثا: روى البخاري في اسم عبدالله بن المساور وجهين: أنه عبدالله بن المساور أو عبدالله بن أبي المساور([43]). قالوا: إنه وقع في نسخة القطان، وهذا يزيد من قوة احتمال حدوث اللبس في اسمه، فيتسع المجال للوجه الثالث وهو عبدالله بن المسور، طالما وقد وقع اللبس في اسمه جاز أن يكون أوسع مما ذكر.
رابعا: رواية عبدالله بن المسور عن أهل مكة والمدينة لا تُستبعد؛ لكونه من ذرية جعفر، أما عبدالله بن المساور فغير منسوب، وقد روى حديث ابن عباس مع ابن الزبير كما في الأدب المفرد وكانا في مكة، فدل على أنه ابن المسور المدائني نفسه؛ إذ لم يُذْكَرْ مكان سكنه، لكن رواية أهل المدائن عنه وروايته عن أهل مكة تدل على اتحاد الشخصية .
خامسا: رواية ابن المساور في الأدب المفرد في الجار، ولابن المسور رواية في الجار أيضاً([44]) تدل مع قلة حديثهما على اتحاد الاهتمام الباعث على الرواية، فكأن الراوي للحديثين واحد.
سادسا: أن العلامة مغلطاي تنبه لهذا الأمر فترجم لعبدالله بن المساور ثم ذكر أن سائر الناس يقولون عبدالله بن المسور ولم يجعل رسم الاسم مبررا لاستنساخ شخصية جديدة .
مما تقدم يتبين أن عبدالله بن المسور المتهم هو نفسه عبدالله بن المساور المقبول، ولكن يبقى التساؤل قائما: ما سبب اتهام عبدالله بن المسور في تصور، وتوثيقه في تصور آخر؟
وللإجابة عليه: يلاحظ على اتهامه وجرحه بعض الملاحظات:
أولاً: اتهامه بالوضع يدور على رقبة بن مصقلة وعنه جرير بن عبد الحميد، ورقبة ليس مشهورا في رجال الجرح والتعديل؛ بل قد تكلم فيه الرجال وضُعِّف في نفسه([45]). كما أن رقبة كان معاصرا له، فقد توفي رقبة عام129هـ وهو نفس العام الذي قتل فيه ابن المسور([46])، فهذا من كلام الأقران.
وكلام أحمد في ابن المسور يرويه عن رقبة([47]) ، وكلام ابن المديني ويحيى بن معين عن رقبة أيضاً([48]) ، ولا تجد فيه جرحا إلاَّ وجدته يؤول إلى رقبة، فلا يعقل أن يكون وضاعا ثم لا يتنبه لوضعه إلاَّ شخص واحد.
ثانيا: أن رقبة حين اتهمه بالوضع اتهمه بناءً على أن الأحاديث التي رواها ابن المسور لم يعرفها هو، فرماه بوضعها، قال : "إنه وضع أحاديث على رسول الله وكلاما هو حق فاختلط بأحاديث رسول الله فاحتمله الناس"([49]).
أما كيف عرف أن هذه الأحاديث التي هي كلام حق ليست من حديث رسول الله فاتهمه بوضعها؟ فإن رقبة أحالنا على ذوقه.
وروى العقيلي عن رقبة أيضاً أنه قال: كان أبو جعفر يضع الحديث، رآه الحسن بن علي شيئاً لا ينكر يشبه أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاحتملها الناس([50]).
ومع ما عليها من مسحة الكلام النبوي إلاَّ أنه حكم بالوضع على راويها، ثم تغير معيار النكارة فلم يعد منكرا ما كان مخالفا لحديث النبي( صلى الله عليه وآله وسلم )، وإنما صار المنكر ما وافق حديث النبي( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
روى العقيلي عن أحمد أنه قال: "أحاديث عبدالله بن المسور مناكير كأنها موضوعة"([51]). وهنا يظهر أن رقبة رمى ابن المسور بالوضع لا لأنه تأكد من كذبه؛ وإنما لأنه رأى أحاديثه تشبه حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )، وهو لم يطلع عليها من قبل، فرماه بالوضع! وتلقف المتأخرون كلامه فعولوا عليه.
ثالثا: قد يأتي الحديث الذي يشبه كلام النبوة لكنه لا يروق لمن رواه، ومع صحة سنده أو عدمها يُرى جمال متنه وعدم نكارته، فلا يدري كيف يتخلص منه، فتراه يحمله على عبدالله بن المسور ويتهمه بوضعه ولو لم يكن له ذكر في سنده ، وهذا دليل على استهدافه بالاتهام دون مبرر .
مثال ذلك : ما ذكره العقيلي في ترجمة عمرو بن يزيد الشيباني، وأورد حديثا في ذمِّ تعظيم المترفين وليس في سنده عبدالله بن المسور بتاتاً، لكن العقيلي تمحل إقحامه قائلا: ليس لهذا الحديث من حديث شعبة أصل . قال: وهذا الكلام عندي والله أعلم يشبه كلام عبدالله بن المسور الهاشمي وكان يضع الحديث، وقد روى عمرو بن مرة عنه، فلعل هذا الشيخ حمله على رجل عن عمرو بن مرة عن عبدالله بن المسور فأحاله على شعبة([52]).
وبمثل هذه التشبيهات والتوهمات اتهموه بالوضع، والمعتاد أن يتهم من لا يشبه كلامه كلام النبي( صلى الله عليه وآله وسلم )، أما أن يتهم الراوي؛ لأن كلامه يشبه كلام النبي( صلى الله عليه وآله وسلم )، فهذا لم يحدث إلاَّ في حالته! بل إن الأولى أن يعتبر ذلك دليلا على صدقه.
رابعا: أن الرجل قليل الحديث، قال ابن عدي: "وعبدالله بن المسور هذا ليس له كثير حديث"([53]) ، وهو كثير الإرسال.
قال ابن أبي حاتم: يحدث بمراسيل لا يوجد لها أصل في أحاديث الثقات([54]).
قلنا: لو كان وضَّاعًا لأكثرَ من الكذب والوضع، فمن وضع الحديث لا يبالي إن وضع ألف حديث، وهل عرفت قلة الحديث إلاَّ لدى المتحرزين عن الرواية خوفا من الكذب.
كما أن من يضع الحديث لا يرويه مرسلا، بل لا بد أن يتقن ما صنع؛ ليلاقي رواجا، ومن يضع الحديث ما يمنعه أن يضع له سنداً؟ ولم تكثر مراسيله إلاَّ لأنه روى كما سمع. وقد تقدم توثيقه، وروايتهم عنه باسم عبدالله بن المساور، فلا يضره اختلاف رسم الاسم، كما لا تضره هذه التوهمات وأحاديثه مع قلتها لها شواهد من غير طريقة.
ومما يدل على وثاقته إضافة إلى ما سبق أمران:
الأول: أن أبا الفرج الأصفهاني ذكره في مقاتل الطالبيين، وذكر أن عبدالله بن معاوية بن عبدالله بن جعفر قتله ضربا بالسياط([55]). وكان أبو الفرج قد شرط في مقدمة كتابه أن لا يذكر إلاَّ من كان محمود الطريقة، سديد المذهب قال: "لا من كان بخلاف ذلك، أو عدل عن سبيل أهله ومذاهب أسلافه…"([56]).
الثاني: أن جميع الرواة عنه: خالد بن أبي كريمة، وعبدالملك بن أبي بشير، وزيد بن أبي أنيسة وغيرهم ثقات، وهذا يدل على أنهم ارتضوه.
وقد روى الحديث عن عم أبيه عبدالله بن جعفر وهو صحابي.
وبهذا تصح رواية حديث العرض من هذا الطريق، وهي لا تقل قوة عن رواية ابن عساكر السالفة الذكر.   
وقد ذكر السيوطي في (مفتاح الجنة)([57]) أن البيهقي أورد هذا الحديث من طريق خالد بن أبي كريمة عن أبي جعفر عبدالله بن المسور، ثم علق عليه بقوله: خالد مجهول، وأبو جعفر ليس بصحابي، فالحديث منقطع. وأشار إلى أنه المراد بقول الشافعي في الرسالة([58]): "ما روى هذا أحد يثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير ، وإنما هي رواية منقطعة عن رجل مجهول، ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شيء".
وهذا التضعيف ليس دقيقاً؛ لأن خالدا ليس مجهولا، فهو ابن أبي كريمة الأصفهاني، روى له النسائي وابن ماجة، وله ترجمة في تهذيب الكمال، ذكر فيها أن أحمد وأبا داود وثقاه، وأن ابن حبان ذكره في الثقات([59]).
وأما أبو جعفر فصحيح أنه ليس صحابيا، ولكن الرواية موصولة عن عبدالله بن جعفر كما تقدم عن (مسند الروياني).
    الحديث الرابع: عن عبدالله بن عمر 
رواه الطبراني بسنده عن علي بن سعيد الرازي عن الزبير بن محمد بن الزبير الرهاوي عن قتادة بن الفضيل عن أبي حاضر عن الوضين عن سالم عن أبيه عبدالله بن عمر عن النبي( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال: ((سئلت اليهود عن موسى فأكثروا وزادوا ونقصوا حتى كفروا، وسئلت النصارى عن عيسى فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا، وإنه سيفشو عني أحاديث فما أتاكم من حديثي فاقرأوا كتاب الله واعتبروه، فما وافق كتاب الله فأنا قلته وما لم يوافق كتاب الله فلم أقله))([60]).
ورجال سنده كما يلي:
علي بن سعيد الرازي: هو ابن بشير بن مهران، قال الذهبي: الحافظ البارع أبو الحسن (عُلَيِّك) قال الذهبي: الكاف في (عليك) هي علامة التصغير في علي.
قال السهمي: سألت الدارقطني عنه فقال: لم يكن بذاك في حديثه . وطعن فيه بجمعه الخنازير في المسجد. قال: قلت: فكيف هو في الحديث؟ قال: حدث بأحاديث لم يتابع عليها، قال ابن يونس : كان يفهم ويحفظ. توفي سنة299هـ بمصر([61]).
ويروي عن الزبير بن محمد الرهاوي: وهذا روى عنه أهل الشام ، وذكره ابن حبان في الثقات([62]).
وهذا يروي عن قتادة بن الفضيل أبي حميد الرهاوي.
قال أبو حاتم: شيخ مات سنة 200هـ، وروى له النسائي حديثا، وذكره ابن حبان في الثقات([63]).
أما أبو حاضر فهو عبدالملك بن عبد ربه بن زيتون ذكر ذلك ابن حبان، والهيثمي في مجمع الزوائد([64])، وهو من أهل الشام، روى عنه أهلها وذكره ابن حبان في الثقات([65]).
وهو يروي عن الوضين وهو ابن عطاء الخزاعي أبو كنانة وثقه ابن معين، وقال أبو داود: صالح الحديث روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة، ذكره ابن حبان في الثقات([66]).
أما سالم بن عبدالله: فهو أحد علماء المدينة، وثقه ابن سعد وغيره، روى له الجماعة ، توفي سنة 105هـ([67]).
وهذا السند من الأسانيد الجياد، رجاله ثقات، عدا أبي حاضر، قال الذهبي في المغني: مجهول ولكنه عرفه في ميزان الاعتدال فهو عبدالملك بن عبد ربه، وأخذ عليه نكارة حديثه والنكارة غير واردة هنا؛ لاعتبار ورود الحديث من طرق أخرى فلم يتفرد به أبو حاضر، وعليه فأبو حاضر يستشهد بحديثه طالما لم يتفرد، خصوصا وأن البخاري عرفه فقال: عبدالملك بن عبد ربه بن زيتون أبو حاضر قال: حديثه في الشاميين ثم سكت عنه. فأبو حاضر مقبول في الشواهد، وهذا شاهد يعتد به لحديث العرض.
   الحديث الخامس: عن ثوبان
رواه ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشريعة السهلة السمحاء ..

كتبها أحمد عبدالرحمن ، في 14 أبريل 2009 الساعة: 09:32 ص

 

أجمل ما في الزيدية هو أخذهم بأفضل وأحسن ما عند المذاهب الإسلامية سواء من السنة أو الشيعة تطبيقا لقوله (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) فيتركون الغث الرديئ (من تشبيه وتجسيم السنة) (وتعطيل الجهاد عند الجعفرية بإسم التقية والخروج على الإمام المنتظر) :
فيتفقون مع أهل السنة في أهم مكونات الفكر الإسلامي كأساسيات العقيدة وكثير منفروعها، إلى جانب الاتفاق في تعيين مصادر التشريع، التي هي الكتاب والسنة والإجماعوالقياس، والتوافق في كثير من قواعد وآليات العمل بها.

كما يتفقون مع الشيعةفي الولاء العام لأهل البيت، ويعتبرونهم الطريق الأفضل -لا الوحيد- للوصول إلىمصادر التشريع، بلا إفراط ولا تفريط.

فضلا عن أن المذهب الزيدي يوجب النظرفي المسائل العقائدية وينهى عن التقليد فيها لأي جهة كانت.

وفي المسائلالعملية كالصلاة والصوم والزكاة والحج، وسائر أبواب الأحوال الشخصية والمعاملاتوالفقه السياسي، يتيح لأتباعه حرية التعبد وفق الأدلة الراجحة، أيا كانمصدرها.

لهذا في مجال الإسهام في التقريب بين المذاهب المختلفة نجد لدىالزيدية مناهج مميزة خطت في ضوئها خطوات عملية، قد تجعل التقارب بين المسلمين حقيقةممكنة.

الاكتفاء في العقيدة بالجُمل
الحمل على السلامة في الاعتقادوالتصويب في الفقه
إرساء قواعد للتقريب واحترام العلماء
الاعتماد على الأصولالمتفق عليها

الاكتفاء في العقيدة بالجُمل

عندما نبحث عن أسبابتوسيع الشقة بين أتباع الدين الواحد، وكيف نشأت العلامات الفاصلة بين الإخوة، وعمدتلإطلاق ألقاب مستحدثة للتمييز بينهم، وتعمقت حتى صار العمل من أجل التقارب أمرايبعث على المتاعب ويثير كثيرا من الشكوك، نجد أن البلاء في ذلك جاء نتيجة المبالغةفي تصدير تفاصيل المسائل التي أنتجها الجدل المذهبي، والتعصب لنشرها وسبرأغوارها.

"
إذا اقتصر المسلمون على جُمل الدين واجتنبوا تفاصيل الخلاففإنهم سيشعرون بواحدية أصولهم فيحن بعضهم إلى بعض ويرأف به
"
وذلك ما أدركعلماء الزيدية خطورته، فدعوا إلى قصر الخوض في مسائل العقيدة على جملها التي وردبها القرآن واتفق عليها المسلمون، كالإيمان بوجود الله ووحدانيته واتصافه بصفاتالكمال، والإيمان بأن اليوم الآخر آت لاستيفاء حساب الحياة الدنيا، والإيمانبالنبوة وأنها وسيلة لتبليغ التعاليم الإلهية، ووضع الخطوط العامة لمنهج حياةكريمة، واعتبروا العلم بجملة تلك المسائل كافيا لصحة الإيمان، بل يرون أن الذي وسعدائرة الجدل وأنتج المذاهب وأفرز الألقاب هو الخوض في التفاصيل، والاشتغال بالبحثعن الدقائق التي لا طريق إلى معرفتها، ولا يوصل البحث عنها إلى اليقين.

ومنأمثلة التوافق على الجمل والاختلاف في التفاصيل أنه يكفي المسلم في باب الصفاتالإيمان بأن الله تعالى متصف بصفات الكمال. فإذا خاض في تفاصيلها كمحاولة تصورماهية تلك الصفات، ومعرفة مكوناتها، وكيف نشأت، وعددها ومقدار التشابه بينها ونحوذلك، فإن ذلك يؤدي إلى الاختلاف والتفرق والنزاع وتبادل اتهامات بل والتراشق بفتاوىالتضليل والتكفير.

وفي باب الخلافة يكفي اعتقاد أنه لا بد للناس من نظاميدير شؤونهم ويرعى مصالحهم، على أن يكون القائمون عليه قادرين أكفاء بما يتناسب معالظروف والمتغيرات المعاشة، وما عدا ذلك من التفاصيل مرجعه إلى المجتمع يختار مايناسبه ويغير فيه متى شاء، دون إضفاء طابع الدين والعقيدة عليه.

ومن أمثلةتطبيق علماء الزيدية منهج الأخذ بالجمل ما روى عن أحد أئمة الزيدية أحمد بن عيسى بنزيد (المتوفى سنة 247هـ) أنه كان يأخذ بالجمل ويترك ما فيه الفرقة، وأنه سئل عنالقرآن هل هو مخلوق أم قديم؟ فقال: أنتم متفقون على أنه من عند الله. قالوا: نعم. قال فقولوا: هو من عند الله، واتركوا ما عدا ذلك.

فإذا اقتصر المسلمون علىجُمل الدين واجتنبوا تفاصيل الخلاف، فإنهم سيشعرون بواحدية أصولهم، فيحن بعضهم إلىبعض ويرأف به.

الحمل على السلامة في الاعتقاد والتصويب في الفقه

يذكرعلماء الزيدية أن مصدري العقيدة والشريعة (القرآن الكريم والسنة النبوية) قابلان -بضرورة اللغة- للحمل على أكثر من معنى، نتيجة لتعدد المعاني التي يدل عليها اللفظالعربي، فضلا عن ارتباط فهمه بالسياقات المختلفة، وتأثير الموروث الفكري والاجتماعيفي نمط تفكير الإنسان المكلف، فما سبق إلى فهمه فهو "الظاهر" الذي يتعين العمل فيضوئه والتعبد بموجبه، بصرف النظر عما فهم غيره.

"
الاختلاف في تفاصيلمسائل العقيدة جائز، والدليل إذا احتمل أكثر من تفسير جاز الأخذ بأيها، وبالتالييكون المخالف، مجتهدا كان أم مقلدا، معذورا يجب حمله على السلامة
"

وهذايعني أن الفرقاء لم يختاروا ما اختاروه من أفكار وتوجهات عنادا ولا تمردا، ولكن ظهرلكل منهم ما لامس قناعته فآمن به، ولو علم ما يصرفه عنه لانصرف وأخذ بسواه.

ومن هذا الأصل تفرع لدى علماء الزيدية مسلكان مهمان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التقية ..

كتبها أحمد عبدالرحمن ، في 7 أبريل 2009 الساعة: 08:42 ص

 

########################################################
بسم الله الرحمن الرحيم
الكثير من الإخوة السنة ممن لا يعلمون ماهي التقية فيعيبونها على إخوانهم الشيعة ويربطونها تارةً بالكذب وتارةً بالنفاق ..
بينما التقية عكس النفاق  الذي هو إبطان الكفر و إظهار الإيمان ، أما التقية فإبطان  الإيمان وإظهار الكفر نتيجة جور أو ظلم أو خشية على نفس أو عرض ،  فأول من عمل بالتقية أيام رسول الله (ص) هو الصحابي الجليل (عمار ابن ياسر) حينما عذبوه الكفار و أجبروه على ذكر آلهتهم بخير وذكر محمد (ص) بسوء ففعل اتقاء شرهم فأنزل الله الآية (إلاّ من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) و من قبله مؤمن آل فرعون الذي كتم إيمانه كما ورد في القرآن .
وقد عمل بها البعض من شيعة أهل البيت في عصر بني أمية لما حصل لهم من التنكيل والتشريد وانتهاك لأعراضهم واستباحة لدمائهم كما تحدث بذلك التاريخ وكتب السير تشهد بما فعلوه بني أمية بآل البيت وشيعتهم .. فقد أكره شيعتهم على مداهنة حكام بني أمية اتقاء لشرهم ،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أصل التشيع ..

كتبها أحمد عبدالرحمن ، في 6 أبريل 2009 الساعة: 10:41 ص

 

 
 
زعم كثير من الكتاب العرب والمستشرقون القدامى والجدد : أن التشيع كسائر المذاهب الإسلامية من إفرازات الصراعات السياسية فأخذوا يبحثون عن تاريخ نشوئه وظهوره في الساحة الإسلامية ، وكأنهم يتلقون التشيع بوصفه ظاهرة جديدة وافدة على المجتمع الإسلامي ، ويعتقدون بأن القطاع الشيعي وإن كان من جسم الأمة الإسلامية إلا أنه تكون على مر الزمن نتيجة لأحداث وتطورات سياسية أو اجتماعية فكرية أدت إلى تكوين هذا المذهب كجزء من ذلك الجسم الكبير ، ومن ثم اتسع ذلك الجزء بالتدريج .
وممن أدلى بدلوه في هذا من المستشرقين - دوزي ، وميور ، وجولد تسيهر ، وفلهاوزن - في أصل التشيع في جذوره الأولى إلى الفرس ، ،. وأما فلهاوزن فالرأي عنده أن عقائد الشيعة مأخوذة من اليهودية الأصلية ، - كما قال دوزي - وقد اعتمد فلهاوزن في رأيه هذا على قول ابن سبأ : علي بالنسبة لمحمد كهارون لموسى ، وعلى قول ابن سبأ في رجعة محمد في شخص علي ( 2 ) واستثناءً من أولائك المستشرقين آدم متز فقد عرف أن التشيع إنما يرجع إلى أصل عربي صميم.
ولعل هذه التصورات الخاطئة لمفهوم التشيع هو ما دفع أصحاب هذه الأطروحات إلى التخبط والتعثر في فهمهم لحقيقة نشوء هذا المذهب ، ومحاولاتهم الرامية لتقديم التفسير الأصوب ، ولو أن أولئك الدارسين شرعوا في دراستهم لتأريخ هذه النشأة من خلال الأطروحات العقائدية والفكرية التي ابتني عليها التشيع لأدركوا بوضوح ودون لبس أن هذا المذهب لا يؤلف في جوهر تكوينه وقواعد أركانه إلا الامتداد الحقيقي للفكر العقائدي للدين الإسلامي والذي قام عليه كيانه .
وإذا كان البعض يذهب إلى الاعتقاد بأن التشيع يظهر بأوضح صوره من خلال الالتفاف والمشايعة للوصي الذي اختاره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خليفة له بأمر الله تعالى ليكون قائدا وإماما للناس - كما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - ففي ذلك أوضح المصاديق على حقيقة هذا النشوء الذي اقترن بنشوء وتبلور الفكر الإسلامي الكبير ، والذي لا بد له من الاستمرار والتواصل والتكامل حتى بعد رحيل صاحب الرسالة ( صلى الله عليه وآله ) ، والذي ينبغي له أن يكون الاستمرار الحقيقي لتلك العقيدة السماوية وحامل أعباء تركتها .
فإذا اعتبرنا بأن التشيع يرتكز أساسا في استمرار القيادة بالوصي ، فلا نجد له تأريخا سوى تأريخ الإسلام والنصوص الواردة عن رسوله ( صلى الله عليه وآله ) في حب علي عليه السلام حينما روى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن مساور الحميري عن أمه عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي : لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق (فضائل الصحابة2 / 648 .) .
  
وعن عدي بن ثابت عن ذر بن حبيش عن علي قال : عهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم : لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق (فضائلالصحابة 2 / 650 ، وكذا 2 / 565 - 566 ، 619 ، 648 . ) .
وعن مساور الحميري عن أمه قالت : دخلت على أم سلمة فسمعتها تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبك منافق (فضائل الصحابة 2 / 619 ، وكذا 2 / 619 ، وكذا 2 / 685) .

وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : بعثني النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى علي بن أبي طالب فقال : أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة ، من أحبك فقد أحبني ، وحبيبك حبيب الله ، وعدوك عدوي ، وعدوي عدو الله ، الويل لمن أبغضك بعدي (فضائل الصحابة
2 / 642 . ) .
قال : وأخرجه الخطيب في تاريخه ، والمحب الطبري في الرياض النضرة ، والدارقطني في العلل (تاريخ بغداد 4 / 41 ،الرياضالنضرة 3 / 156 ، العلل ( 61 أ)) .
وعن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال : إنما كنا نعرف منافقي الأنصار ببغضهم عليا (فضائلالصحابة 2 / 579 .) ،
وفي رواية : عن أبي سعيد الخدري أيضا : كنا بنور إيماننا نحب علي بن أبي طالب ، فمن أحبه عرفنا أنه منا (شرح نهج البلاغة 4 / 110 .) .
وعن جابر بن عبد الله قال : ما كنا نعرف منافقينا معشر الأنصار ، إلا ببغضهم عليا (فضائل الصحابة 2 / 639 . () .
ومن هنا جاء حب الإمام علي عليه السلام ، ومن هنا نشأ التشيع وهذه النصوص ما هي إلا غيض من فيض فيما ورد في أفضاله وفضائله من أحاديث صحيحة ومتواترة وغيرها مما يعتد بها السني والسلفي ويعترف بها الناصبي قبل الشيعي .  
وإذا كانت تلك النصوص من القوة والحجية التي لا يرقى إليها الشك ، وتعد وبدون تردد ركائز عقائدية أراد أن يثبت أساسها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فهي بلا شك تدل وبوضوح على أن هذه الاستجابة اللاحقة استمرار حقيقي لما سبقها في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإذا كان كذلك فإن جميع من استجابوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وانقادوا له انقيادا حقيقيا ، يعدون بلا شك رواد التشيع الأوائل وحاملي بذوره ، فالشيعة هم المسلمون من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان في الأجيال اللاحقة ، من الذين بقوا على ما كانوا عليه في عصر الرسول في أمر القيادة ، ولم يغيروه ، ولم يتعدوا عنه إلى غيره ، ولم يأخذوا بالمصالح المزعومة في مقابل النصوص ، وصاروا بذلك المصداق الأبرز لقوله سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ( 1 ) ففزعوا في الأصول والفروع إلى علي وعترته الطاهرة لأمر الإلهي (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) وتميزوا عن بقية الطوائف الذين تركوا النصوص ، وأخذوا بالمصالح لإيمانهم بنصوص الخلافة والولاية وزعامة العترة .
إن الآثار المروية في حق شيعة الإمام عن لسان النبي الأكرم - والذين هم بالتالي شيعة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - ترفع اللثام عن وجه الحقيقة ، وتعرب عن التفاف قسم من المهاجرين حول الوصي ، فكانوا معروفين بشيعة علي في عصر الرسالة .
فكان الإمام على - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - لأنه كان بالنسبة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كهارون لموسى ، عليهما السلام .
  
فبعد هذا لست أدري من الذي قال بنسبة التشيع لابن سبأ أو إن ابن سبأ - المزعوم هذا - هو الذي قال في رجعة محمد (ص) في شخص علي ، وما ذنب الشيعة لينسبوا إليه إذا كان التشيع وحب علي (عليه السلام) من قبل ابن سبأ ومن بعده ، وكيف نسبوا إليه حديث رسول الله (ص) (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) على أن من قالها هو ابن سبأ ، مع أنه حديث ثابت في الصحاح.
فقد روى البخاري في صحيحه بسنده عن سعد قال : سمعت إبراهيم بن سعد عن أبيه قال ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ( 1 ) ،
 
وروى البخاري بسنده عن مصعب بن سعد عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خرج إلى تبوك واستخلف عليا " ، فقال : أتخلفني في الصبيان والنساء ؟ قال : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه ليس نبي بعدي ( 2 )
 
وروى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ، قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا " ، فقال : ما منعك أن تسب أبا التراب فقال : أما ما ذكرت ثلاثا " قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلن أسبه ، لأن
تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول له : خلفه في بعض مغازيه ، فقال علي : يا رسول الله ، خلفتني مع النساء والصبيان ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ترضى أن تكون مني
بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبوة بعدي ، وسمعته يقول يوم خيبر ، لأعطين الراية رجلا " يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، قال فتطاولنا لها فقال : ادعوا لي عليا " ، فأتي به أرمد فبصق في عينه ، ودفع الراية إليه ، ففتح الله عليه ،
ولما نزلت هذه الآية : * ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) * ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليا " وفاطمة وحسنا " وحسينا " ، فقال : اللهم هؤلاء أهلي ( 3 ) .

وروى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن سعيد بن المسيب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال ، قال الله صلى الله عليه وسلم لعلي : أنت مني بمنزلة هارون
 
* هامش *
 
 
( 1 ) صحيحالبخاري 5 / 24 .
( 2 )
صحيح البخاري 6 / 3 ( دار الحديث - القاهرة ) .
( 3 )
صحيح مسلم 15 / 175 - 176 . ( * )
 
 من موسى ، إلا إنه لا نبي بعدي ، قال سعيد : فأحببت أن أشافه بها سعدا " ، فلقيت سعدا " فحدثته بما حدثني به عامر فقال : أنا سمعته ، فقلت أنت سمعته ، فوضع أصبعيه على أذنيه فقال : نعم ، وإلا فاستكتا .

وفي رواية ثالثة عن سعد بن أبي وقاص قال : خلف رسول الله ، علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال : يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان ، فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، غير أنه لا نبي بعدي ( 1 ) .

هذا وقد روى هذا الحديث الشريف الإمام أحمد بن حنبل في المسند والفضائل ( 2 ) ، وأبو داود الطيالسي في مسنده ( 3 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 4 ) ، والنسائي في الخصائص ( 5 ) ، والطحاوي في مشكل الآثار ( 6 ) ، والخطيب البغدادي ( 7 ) في تاريخه ، وابن الأثير في أسد الغابة ( 8 ) ، والترمذي في صحيحه ( 9 ) وابن ماجة في صحيحه ( 10 ) ، والحاكم في المستدرك ( 11 ) ، وابن عبد
 
* هامش *
 
 
( 1 ) صحيحمسلم 15 / 174 - 176 ( بيروت 1981 ) .
( 2 )
مسندأحمد 1 / 170 ، 173 ، 174 ، 175 ، 177 ، 179 ، 182 ، 184 ، 330 ، 3 / 338 ، 6 / 369 ، 438 ،
فضائل الصحابة 2 / 566 - 568 ، 592 ( أرقام 954 ، 956 ، 957 ، 1005 ، 1006 ) .
( 3 )
مسند أبيداود الطيالسي 1 / 28 ، 29 .
( 4 )
حليةالأولياء 7 / 194 ، 195 ، 196 ، 452 ، 8 / 308 .
( 5 )
النسائيتهذيب خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنهص 38 - 44 ( أرقام 40 ، 41 ، 42 ، 43 ، 44 ، 45 ، 46 ، 47 ، 48 ، 49 ، 50 ، 52 751 ، 53 ) .
( 6 )
مشكل الآثار 2 / 309 .
( 7 )
تاريخ بغداد 1 / 324 ، 3 / 288 ، 4 / 204 ، 8 / 52 ، 9 / 394 ، 10 / 43 ، 11 / 432 ، 12 / 323 .
( 8 )
أسدالغابة 4 / 26 ، 5 / 8 .
( 9 )
صحيح الترمذي 2 / 300 ، 301 ، 5 / 641 .
( 10 )
صحيح ابن ماجة 1 / 42 .
( 11 )
المستدركللحاكم 2 / 337 ، 3 / 116 . ( * )
 
 البر في الإستيعاب ( 1 ) ، والهيتمي في مجمع الزوائد ( 2 ) ، والمتقي الهندي في كنز العمال ( 3 ) ، والمحب الطبري في الرياض النضرة ، وفي ذخائر العقبى ، ( 4 ) ، وعبد الرازق في مصنفه ( 5 ) ، وابن سعد في طبقاته ( 6 ) ، وابن عساكر في تاريخه ( 7 ) ، وابن حجر العسقلاني في الإصابة في تمييز الصحابة ( 8 ) ، والمقدسي في البدء والتأريخ ( 9 ) ، والطبري في تاريخه ( 10 ) ، وابن حجر الهيثمي في صواعقه ( 11 ) ، والألباني في إرواء الغليل ( 12 ) وغيرهم ( 13 ) .
وأما الثانية : وهي نسبة فكرة الرجعة إلى اليهود والنصارى ، اعتمادا " على أن إيليا رفع للسماء ، وأنه لا بد أن يعود في آخر الزمان لإقامة العدل ، وهي نفس فكرة الغلاة من الشيعة ( 14 ) .
 
 
* هامش *
 
 
( 1 ) الإستيعاب في معرفة الأصحاب 3 / 34 .
( 2 )
مجمع الزوائد 9 / 109 ، 110 ، 111 .
( 3 )
كنز العمال 3 / 154 ، 5 / 40 ، 6 / 154 ، 188 ، 395 ، 405 ، 8 / 215 .
( 4 )
الرياض النضرة 2 / 162 ، 163 ، 164 ، 195 ،ذخائر العقبىص 120 .
( 5 )
مصنف عبد الرازق 11 / 226 .
( 6 )
الطبقات الكبرى 3 / 24 .
( 7 )
تاريخ ابنعساكر 1 / 107 .
( 8 )
الإصابة 2 / 59 .
( 9 )
البدء والتأريخ 4 / 239 .
( 10 )
تاريخالطبري 3 / 103 - 104 .
( 11 )
الصواعق المحرقةص 73 ، 74 ، 187 .
( 12 )
إرواء الغليل في تخريج أحاديث منارالسبيل 5 / 11 - 12 . 8 / 123 - 124 .
( 13 ) المطالبالعالية 4 / 264 ، ابن كثير : البداية والنهاية 7 / 366 ، 371 ، 372 ، 373 ، 374 ، ويقول ابن كثير : قال الحافظ ابن عساكر : وقدروى هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جماعة من الصحابة ، منهم : عمروعلي وابن عباس وعبد الله بن
جعفر ومعاوية وجابر بن عبد اللهوجابر بن سمرة وأبو سعيد والبراء بن عازب وزيد بن أرقم وزيد بن أبي أوفى ونبيط بنشريط وحبشي بن جنادة ومالك بن الحويرث وأنس بن مالك وأبو الفضل وأم سلمة وأسماء بنتعميس وفاطمة بنت حمزة . يقول ابن كثير : وقد تقصى الجاحظ ابن عساكر هذه الأحاديث فيترجمة الإمام علي في تاريخه ، فأجاد وأفاد، وبرز على النظراء والأشباه( البداية والنهاية 7 / 373 )
( 14 ) أنظر : فلهاوزن : الخوارج والشيعة - ترجمة عبد الحميد بدوي ص 95 - 102 ،مجلة الآشوريات 3 / 296 . ( * )
 
 
ولعل من الأهمية بمكان أن نتعرف - بادئ ذي بدء - على إيليا حيث جاءت قصته في سفر الملوك الأول ، الذي يروي أن أخاب بن عمري ملك إسرائيل ( 869 - 850 ق . م ) قد اقترف كل أنواع الشرور ، ربما بسبب زواجه من إيزابيل بنت
إيثبعل ملك صور ، التي نجحت في السيطرة على زوجها تماما " ، حتى تمكنت من نقل أفكار الحكم المطلق إلى إسرائيل ، والتي كانت بعيدة عن التصور العبري للملكية ، فضلا " عن إحلال آلهة الفينيقيين الوثنية ، محل عبادة يهوه رب إسرائيل ،
ثم جهدت في إلغاء عبادة الله، وإحلال عبادة البعل مكانها ، ومن ثم فقد اندفع إيليا في طول البلاد وعرضها كالإعصار، مهددا " متوعدا " ، بأنه لا ظل ولا مطر في هذه السنين ، وتشتد المجاعة ، وخاصة في العاصمة السامرة ، وعقدت مباراة بين
سدنة البعل - وعددهم 450 سادنا " - وبين إيليا ، أيهم يستجيب له الرب وينزل المطر ، ونجح إيليا فاستجاب الله له وأنزل المطر - بعد جفاف استمر سنوات ثلاث - وأمسك إيليا بأنبياء البعل ، وذبحهم جميعا " ، وتسمع إيزابيل بما حدث ، وفي
غضب مرير ، تنذر بقتل إيليا ، الذي يتمكن من الهرب إلى جبل حوريب ، بعد أن يعهد إلى حواريه اليسع الذي يتولى أمر الدعوة من بعده ، وتنتهي الأمور ، بأن تأتي مركبة وفرسان نارية وتحمل إيليا إلى السماء ، تاركا " رداءه لإليسع ( 1 ) .

وهناك إشارة في العهد القديم في ملاخي ( 4 / 5 - 6 ) فحواها أن الرب سيرسل إيليا قبل يوم الرب العظيم ، ويترك بعض اليهود مقعدا " خاليا " على مائدة عيد الفصح ( 2 ) لإيليا ، وأما إشارة ملاخي فتقول ها أنذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجئ يوم الرب العظيم والمخوف ، فيرد قلب الآباء على الأبناء ، وقلب الأبناء على آبائهم ، لئلا آتي وأضرب الأرض بلعن .
 
 
* هامش *
 
 
( 1 ) أنظر : محمد بيومي مهران : إسرائيل 2 / 910 - 916 ( الإسكندرية 1978 ) ،
دراسات تاريخية من القرآن الكريم 3 / 231 - 241 ( بيروت 1988 ) ،قاموس الكتاب المقدس 1 / 144 - 145 ( بيروت1964 ) ،
ملوك أول 17 / 1 - 19 / 21 ،إنجيل لوقا 4 / 25 - 26 ،رسالةيعقوب 5 / 17 .
( 2 )
أنظر عن عيد الفصح ( محمد بيومي مهران : إسرائيل 4 / 156 - 163 - الإسكندرية 1979 ) . ( * )
 
 
وفي الواقع أنني لست أدري : لم يتجاهل هؤلاء وأولئك أن ما جاء عن إيليا ( 1 ) في العهد القديم ، إنما جاء عند المسيح عيسى بن مريم في القرآن الكريم ، يقول الله تعالى : * ( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا " * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا " حكيما " ) * ( 2 ) ،

وقال تعالى : * ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ) * ( 3 ) .
ويقول الأستاذ الإمام محمد عبده في تفسير المنار : فإن للعلماء هنا طريقتين ، إحداهما - وهي المشهورة - أنه رفع بجسمه حيا " ، وأنه سينزل في آخر الزمان ، فيحكم بين الناس بشريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم يتوفاه الله تعالى ( 4 ) ،

ويقول الإمام الفخر الرازي : معنى قوله إني متوفيك ، أي متمم عمرك ، فحينئذ أتوفاك ، فلا أتركهم حتى يقتلوك ، بل أنا رافعك إلى سمائي ، ومقربك بملائكتي ، وأصونك عن أن يتمكنوا من قتلك ، وهذا تأويل حسن ، وهناك وجه آخر في تأويل الآية هو أن الواو في قوله تعالى : متوفيك ورافعك تفيد الترتيب ، فالآية تدل على أن الله تعالى يفعل به هذه الأفعال ، فأما كيف يفعل ؟ ومتى يفعل ؟ فالأمر موقوف فيه على الدليل ، وقد ثبت الدليل أنه حي ، وورد
 
 
* هامش *
 
 
( 1 ) أنظر عن توحيد إيليا بنبيالقرآن - إلياس عليه السلام ( محمد بيومي مهران : إسرائيل 2 / 913 - 915 ، دراسات تاريخية من القرآن الكريم - الجزء الثالث - في بلاد الشام ص 232 - 235 ) .
( 2 ) سورةالنساء : آية 157 - 158 ، وانظر : تفسير الطبري 6 / 12 - 18 ،تفسير روح المعاني 6 / 10 - 13 ،
تفسير النسفي 1 / 261 - 263 ،فيظلال القرآن 2 / 801 - 803 ،تفسير البيضاوي 1 / 141 - 142 ،
صفوة التفاسير 1 / 316 ،تفسير ابنكثير 1 / 872 - 889 ،التسهيل لعلوم التنزيل 1 / 163 .
( 3 ) سورةآلعمران : آية 55 ، وانظر : تفسير النسفي 1 / 160 ،تفسير الفخر الرازي 8 / 67 - 70 ،
في ظلال القرآن 1 / 403 - 404 ،تفسير ابن كثير 1 / 548 ،تفسير الطبري 3 / 289 - 293 ،تفسير روح المعاني 3 / 179 - 184
( 4 )
تفسير المنار 3 / 260 . ( * )
 
 
الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سينزل ويقتل الدجال ثم إن الله تعالى يتوفاه بعد ذلك ( 1 ) .

وأما الطريقة الثانية - فيما يرى الأستاذ الإمام - فهي أن الآية على ظاهرها ، وأن التوفي على معناه الظاهر ، المتبادر منه ، وهو رفع الروح ( 2 ) ، يقول الفخر الرازي : إني متوفيك أي مميتك ، وهو مروي عن ابن عباس ، وابن إسحاق قالوا :
والمقصود أن لا يصل أعداؤه من اليهود إلى قتله ، ثم أنه بعد ذلك أكرمه بأن رفعه إلى السماء ، ثم اختلفوا على ثلاثة أوجه : أحدها : قال وهب : توفي ثلاث ساعات ، ثم رفع ، وأخرج الحاكم عنه أن الله تعالى توفى عيسى سبع ساعات ثم أحياه ،
وأن مريم حملت به ، ولها ثلاث عشرة سنة ، وأنه رفع وهو ابن ثلاث وثلاثين ، وأن أمه بقيت بعد رفعه ست سنين . وثانيها : قال ابن إسحاق : توفي سبع ساعات ، ثم أحياه الله ورفعه ، وثالثها : قال الربيع بن أنس : أنه تعالى توفاه حين رفعه إلى السماء ، قال تعالى : * ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ) * ( 3 ) ،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القياس عند الزيدية ..

كتبها أحمد عبدالرحمن ، في 2 أبريل 2009 الساعة: 17:55 م

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

((   القيــــــــــــــــــاس  ))
 
 هو آخر مصادر التشريع عند الزيدية بعد القرآن والسنة المطهرة ، فلا يجوز الاجتهاد والقياس أمام النص من القرآن أو السنة النبوية أو تقديمه على بقية المصادر التالية :
1ـ القرآن
2ـ السنة النبوية الصحيحة على صاحبها وآله أفضل الصلاة والتسليم .
3ـ الإجماع (إجماع الأمة إن وجد ، و إجماع أهل البيت لما ورد في أفضالهم من أحاديث وآية التطهير وغيرها) .
4ـ القياس والإجتهاد.
و يعتبر القياس لب المنطق وقاعدته الكبرى وماالقواعد الأخرى إلا كالتمهيد والتوطئة أو كالتطبيقات المترتبة عليه ، وقد حظى القياس المنطقى باهتمام المناطقة وعلماء المنهج نظرا لقيام البراهين العلمية وحتىالجدل وكل أشكال الاستدلال عليه فهو كالصورة بالنسبة لها وهو الميزان الذى يمكن منخلاله معرفة صحة البراهين والأدلة والنظر فى حجج الخصم لتأييدها أو إبطالها
 
أما تعريفه:
لغة : هو التقدير والمساوات.  
اصطلاحاً : هو إلحاق واقعة غير منصوص على حكمها بواقعة ورد حكم بشأنها لتساوي الواقعتين في علة الحكم .
مثال :
1ـ وأحسن مثال لتوضيح ومعرفة القياس هو ما ورد في تحريم الخمر ، ثم قاس عليه العلماء وألحقوا به في التحريم كل المسكرات من أفيون وحشيش وغيره.
فلم يرد أي حكم نصي من القرآن أو السنة بتحريم المخدرات أو الحشيش وإنما استنبط الحكم من القياس على الخمر.. فلولا القياس لما حرم غير الخمر من جنس تأثيره .
2ـ أما المثال الثاني فهو من القرآن حينما أوجب الله قياس الحدود في القصاص .. فكان النفس بالنفس والسن بالسن والجروح قصاص .
 
حجيته:
اـ الأدلةالنقلية:
من يقول أنه لا يوجد دليل على وجود القياس .. نقول أن الأمثال في القرآن مليئة بالقياس ومن أبرز وأوضح الآيات التي ورد فيها القياسهو قوله تعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)يقيس الله سبحانه وتعالى عيسى على آدم .
وكذلك قوله (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) يقيس محمد (ص) ببقية الرسل .
وقد روي أن رسول الله (ص) بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قالله بما تقضي إن عرض لك قضاء قال بكتاب الله قال فإن لم تجد قال فبسنة رسول الإسلامقال فإن لم تجد قال أجتهد برأيي ولا آلو“.
ب- الأدلةالعضلية:
كل حكم لابد له من علة وإذا توفرت نفس العلة في عدة حالاتوجب إعطاءها نفس الحكم .
أركان القياس وشروطه :
أركان القياس :
الأصل: وهو ما ورد بشأنهنص شرعي. الفرع : وهو مالم يرد بشأنه نص شرعي. – الحكم : وهو الحكم الثابت للأصل. العلة: وهي التي سمحت بتساوي الفرع مع الأصل في الحكم. .كقياس الحشيش على الخمر.

شروط القياس:
 
الأصل :يشترط فيه. - أن يكونأصلا أي غير متفرع. – أن يكون دل على هذا الأصل حكم من القرآن أو السنة أو الإجماع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

( 4 ) قيمة اتهام الرواة بالتشيع ..

كتبها أحمد عبدالرحمن ، في 22 مارس 2009 الساعة: 10:17 ص

 

***********************************
 
وحيث وصل بنا المقام إلى طبيعةالإتهامات الصادرة منهم ، وأنّ كثيراً منها في حق أئمتهم فضلاً عن غيرهم ، لم تكنبدوافع موضوعية ، بل بسبب العصبية المفرطة وإتباع الهوى أو الحسد أو غير ذلك كماصرحوا أنفسهم بذلك كالذهبي وأبي بكر الخطيب وغيرهم من الحفاظ ، فمن الجدير بنا أنْنقيم الطعون الصادرة منهم في كثير من الرواة بنسبتهم إلى التشيع أو الرفض على حدتعبيرهم ، وقبل الحديث عن هذا الموضوع نحتاج إلى تقديم مقدمة في بيان الفـرق بينالرفض والتشيع في عباراتهم .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 ……………………………………………………………….. 81
الفرق بينمصطلحي الرفض والتشيع في كتب محدثي السنة
تتفق كلمات علماء السنة منالمحدثين وغيرهم بأنّ الرفض هو عبارة عـن الاعتقاد بإمـامـة أمير المؤمنين (ع) بلافصـل بعـد الرسول الأعظم (ص) ، وعدم الإعتقاد بإمامة غيره بعد رسول الله (ص) مباشرة، ولكن كلماتهم في مصطلح التشيع متباينة ، كما سيتضح إنشاء الله تعالى ولكنها تتفقعلى أنّ معنى التشيع أعم من الرفض ، فالتشيع عندهم قد يلتقي مع الإعتقاد بإمامة أبيبكـر وعمـر وعثمان بعـد الرسـول الأعـظم (ص) ، فمن يفضـل أمير المؤمنين (ع) عندهمعلى عثمان فهو من الشيعة وإنْ كان معتقداً بأصول معتقدات السنة فيما عدا ذلك ، ولذاحكموا بتشيع جماعة من كبار الأئمة المعتمدين عندهم والذين حكموا بوثاقتهم وإمامتهموعلو شأنهم كالنسائي والحاكم وغيرهما .
ولا بأس بعرض بعض أقوالهم بهذاالشأنْ لبيان مقصودهم من مصطلح التشيع :
1-
قال الذهبي في ميزان الاعتدال فيترجمة أبان بن تغلب بعد أنّ حكم بوثاقته ، وذكر بشأنه أنه شيعي جلد : فلقائل أنْيقول : كيف ساغ توثيق مبتدع وحد الثقة العدالة والإتقان ، فيكف يكون عدلاً من هوصاحب بدعة ؟
82 …………………………………………. قيمة اتهام الرواة بالتشيع فيكلمات علماء السنة
والجواب : أنّ البدعة على ضربين ،فبدعة صغرى كغلو التشيع أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف ، فهذا كثير في التابعينوتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو رُد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة .
ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلوفيه والحـط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لايُحتج بهم ولا كرامة . وأيضاً فما استحضر الآن في هذا الضرب رجلاً صادقاً ولامأموناً بل الكذب شعارهم ، والتقية والنفاق دثارهم ، فكيف يُقبل نقل من حالـه هذا؟! حاشا وكلا ، فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والـزبيـروطلحـة وطائفـة ممن حـاربت علياً (ع) رضي الله عنه ، وتعـرض لسبهم .
والغالي في زماننا وعرفنا هو الذييكفر هؤلاء السادة ، ويتبرأ من الشيخين أيضاً ، فهذا ضال معثر ، ولم يكن أبان بنتغلب يعرض للشيخين أصلاً ، بل قد يعتقد علياً (ع) أفضل منهما . (1)
2- قال ابن حجر في ترجمة أبان بنتغلب أيضاً في تهذيب التهذيب : فالتشيع في عرف
 
(1) ميزان الإعتدال ج1 ص 4 رقم 2 .
 
 
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 ……………………………………………………………….. 83
 المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي (ع) على عثمان ، وأنّ علياً كان مصيباً في حروبه ، وأنّ مخالفه مخطيء ، مع تقديمالشيخين وتفضيلهما ، وربما اعتقد أنّ عليا (ع) أفضل الخلق بعد رسول الله صلى اللهعليه (وآله) وسلم ، وإذا كان معتقد ذلك ورعاً ديناً صادقاً مجتهداً فلا ترد روايتهبهذا ، ولاسيما إذا كان غير داعية ، وأما التشيع في عرف المتأخرين ، فهو الرفضالمحض ، فلا تقبل رواية الرافضي ولا كرامة . (1)
3- قال الذهبي في سير أعلامالنبلاء بشأنْ تفضيل أمير المؤمنين (ع) على عثمان : ليس تفضيل علي (ع) برفض ولا هوببدعة ، بل قد ذهب إليه خلق من الصحابة والتابعين ، فكل من عثمان وعلي (ع) ذو فضلوسابقة وجهاد وهما متقاربان في العلم والجلالة ولعلهما في الآخرة متساويان فيالدرجة ، وهما من سادة الشهداء رضي الله عنهما ، ولكن جمهور الأمة على ترجيح عثمانعلى الإمام علي (ع) ، وإليه نذهب ، والخطب في ذلك يسير ، والأفضل منهما بلا شك أبوبكر وعمر ، من خالف في هذا فهو شيعي جلد ، ومن أبغض الشيخين واعتقد عدم صحةإمامتهما فهو رافضي مقيت ،
 
(1) تهذيب التهذيب ج1 ص 81 رقم 166 .
 
 
84 …………………………………………. قيمة اتهام الرواة بالتشيع فيكلمات علماء السنة
ومن سبهما واعتقد أنهما ليسابأمامي هدي فهو من غلاة الرافضة . (1)
4- قال ابن حجر العسقلاني في هـديالساري : والتشيع محبـة علي (ع) وتقديمه على الصحابة ، فمن قدمه على أبي بكر وعمرفهو غال في تشيعه ويُطلق عليه رافضي ، فإنْ انضاف إلى ذلك السب والتصريح بالبغضفغـال في الرفض ، وإنْ اعتقـد الرجعـة إلى الدنيـا فأشـد في الغلو . (2)
5- قـال ابن عبـد ربـه الأندلسي فيالعقد الفريد : الرافضة ، وإنما قيل لهم رافضة ، لأنهم رفضوا أبا بكر وعمر ، ولم علىdيرفضهما أحد من أهل الأهواء غيرهم ، والشيعة دونهم ، وهم الذين يفضلون علياً عثمان ويتولون أبا بكر وعمر . (3)
والذي يستفاد مما تقدم :
أولاً : أنّ التشيع حسب كلام الذهبي في ميزان الإعتدال هو عبارة عن أحد أمور :
1-
تفضيل أمير المؤمنين (ع) على عثمان .
2-
تفضيل أمير المؤمنين (ع) على سائرالصحابة .
3-
الكـلام في عثمان وطلحـة والزبيـر وجمـاعة ممن حاربـوا أميرالمؤمنين (ع) .
 
(1) سير أعلام النبلاء ج16 ص 457 رقم 332 .
(2) هدي الساريص 640 .
(3)العقد الفريدج2 ص 245 .
 
 
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 ……………………………………………………………….. 85
ووافق ابن حجر الذهبي في الأمرينالأولين حسب كلامه في تهذيب التهذيب .
بينما حد الرفض هو إنكـار إمامة أبي بكروعمر والاعتقاد بأنّ أمير المؤمنين (ع) هو الخليفة بلا فصل بعد رسول الله (ص) .
وأما ابـن عبد ربه الأندلسي فقـدأطلق التشيـع على مـن يفضل أمـير المؤمنين (ع) على عثمان ، وذكـر ابن حجر أنّ حـدالرفـض هو تفضيل أمير المؤمنين (ع) على أبي بكر وعمر ، وهو خلاف كلامه الذي ذكره فيتهذيب التهذيب .
ومقتضي التحقيق بتتبع كلماتهم فيالجرح والتعديل هو اتساع مفهوم التشيع عندهم لما هو أكثر مما تقدم ، فحتى مجردالإكثار من نقل فضائل أهل البيت (ع) عندهم يقتضي التشيع .
ثانياً : التشيع عندهم لا ينافيالصدق ولا الإيمان والورع ، بل قد يكون المحكوم بتشيعه من الأئمة المعتمدين الذينيرجع إليهم في شئون الدين ، بخلاف الرفض فإنهم اعتبروه من المثالب التي تستوجبالوهن وعدم الاعتبار ويدل على ما ذكرنا حكمهم على عدة من أئمتهم وكبار الحفاظالمعتمدين بالتشيع مع أنه لم يثبت عنهم القول بتفضيل أمير المؤمنين (ع) على عثمان ،بل الثابت عنهم هو العكس ، كالنسائي والطبري وشريك القاضي وغيرهم والحاكمصاحب
86 …………………………………………. قيمة اتهام الرواة بالتشيع فيكلمات علماء السنة
المستدرك على الصحيحين الذي نقلعنـه أنـه كـان يقـول بأنّ عمـر بـن الخطّاب هو أفضل الخلق بعد رسول الله (ع) . (1)
ثالثاً : اتضح مما تقـدم أنّ مجـردتفضيل أمير المؤمنـين (ع) على عثمان عندهم يقتضي التشيع ، وعلى هـذا يدخل عدد كبيرمن أئمة السنة وأركانهم في الفقه والعقيدة والحديث منهم سفيان الثوري الذي ذكروابشأنه أنه في زمانه كأبي بكر وعمر في زمانهما (2) ، ومقامه ومكانته عندهم أوضح منأن تحتاج إلى بيان ، يقول ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة :
اعلم أنّ الذيأطبق عليه عظماء الملة وعلماء الأمة أنّ أفضل هذه الأمة أبو بكر ، ثم عمر ، ثماختلفوا ، فالأكثر ون ومنهم الشافعي وأحمد وهو المشهور عن مالك أنّ الأفضل بعدهماعثمان ، ثم علي (ع) ، وجزم الكوفيون ومنهم سفيان الثوري بتفضيل علي (ع) على عثمان ،وقيل بالوقف عن التفاضل بينهما وهو رواية عن مالك ، فقد حكى أبو عبد الله المازنيعن المدونة أنّ مالكاً رحمه الله سئل : أي الناس أفضل بعد نبيهم ؟ فقـال : أبو بكـر، ثم عمـر . ثم قـال :
 
(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل ج4 ص 111 ، 112 .
(2) سير أعلام النبلاءج7 ص 239 رقم 82 .
 
 
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1……………………………………………………………….. 87
أوفي ذلـك شك ؟ فقيـل له : وعلي (ع) وعثمان ؟ فقال : ما أدركت أحداً أقتدي به في ديني يُفضل أحدهما على الآخر . (1)
وقد روى أبو نعيم الإصبهاني فيحلية الأولياء بسنـده عن زيـد بن الحباب قال : كـان رأي سفيـان الثـوري رأيأصحـابـه الكـوفيين يفضـل علياً (ع) على أبي بكر وعمر ، فلما صار إلى البصرة رجععنها وهو يُفضـل أبا بكـر وعمـر على علي (ع) ، ويفضـل علياً (ع) على عثمان . (2)
وقال الحافظ ابن عبد البر فيالاستيعاب : وذكر عبد الرزاق عن معمر قال : لو أنّ رجلاً قال : عمر أفضل من أبي بكرما عنفته ، وكذلك لو قال علي (ع) أفضل من أبي بكر وعمر لم أعنفه إذا ذكر فضلالشيخين وأحبهما وأثنى عليهما بما هما أهله ، فذكرت ذلك لوكيع فأعجبه واشتهاه . قال : يدل على أنّ أبا بكر رضي الله عنه أفضل من عمر رضي الله عنه سبقه إلى الإسلام . (3)
وقد اختلف نفس أئمة وفقهاء السنةاختلافاً كبيراً ، وإنْ اشتهر بينهم فيما بعد تفضيل أبي بكر وعمر ، فذهب بعضهم إلىأنه
 
(1) الصواعق المحرقة ص 86 ، الفصل الأول من الباب الرابع .
(2) حلية الأولياء ج7 ص 31 .
(3) الإستيعاب ج3 ص 1150 ، الصواعق المحرقة ص 87 .
 
 
88 …………………………………………. قيمة اتهام الرواة بالتشيع فيكلمات علماء السنة
لا يمكن الجزم بتفضيل أحد بعينه ،وبعضهم إلى أفضلية جعفر بن أبي طالب ، وبعضهم إلى أفضلية عبد الله بن مسعود ، وغيرذلك من الأقوال ، وقد نقل ذلك ابن حزم الأندلسي الظاهـري في كتابـه الفصل في المللوالأهـواء والنحل ، ثم قال : قال داود بن علي الفقيه رضي الله عنه أنّ أفضل الناسبعد الأنبياء أصحاب رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وأفضل الصحابة الأولون منالمهاجرين ، ثم الأولون من الأنصار ، ثم من بعدهم منهم ، ولا نقطع على إنسان بعينهأنه أفضل من آخر من طبقته ، ولقد رأينا من متقدمي أهل العلم ممن يذهب إلى هذا القول، وقال لي يوسف ابن عبد الله بن عبـد البر النمـيري (1) غير مـرة أنّ هـذا هو قولهومعتقده . (2)
وبالجملة فلم يتفق علماء السنةوأئمتهم على تفضيل أبي بكر وعمر بل اختلفوا في ذلك ، وإنْ نقل البعض منهم ذلك عنالمشهور عنهم ، وفيـه نظـر لا يسـع المقام لتفصيلـه ، كما أنّ القـول بتفضيـل أميرالمؤمنين (ع) على الكل عندهم فضلاً عن تفضيله على عثمان لا يستلزم الخروجعن
 
(1) وهو الحافظ ابن عبد البـر الأندلسي المالكي أحـد كبار فقهاء السنة وأئمتهم المعروفين .
(2) الفصل في الملل والأهواء والنحل ج4 ص 111 ، 112 .
 
 
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1……………………………………………………………….. 89
 التقوى والصدق وصحة العقيدة عندهم، ولا يتنافى أيضاً عندهم مع إمامته كالقول بتفضيل جعفر بن أبي طالب أو بن مسعود أوغيرهما ، وكذا القول بالوقف لا يستلزم ذلك أيضاً كما تبين مما تقدم .
ومما تقدم يتبين أنّ نسبة الراويإلى التشيع كما نجده في كثـير من أركـان الحديث والرواية عندهم ليس بالضرورة يقتضيالوهن أو الضعف عندهم ، بل قد لا يوجب أدنى مغمز في الراوي ، كما هو الحال لأنّ مايقتضيه عندهم ليس منافياً لأصول العقيدة ، بل الأمر عندهم في بعض ما نسب لأجلهالراوي إلى التشيع من الإجتهاديات التي ليس عندهم مما يستوجب الرفض والإنكار ، ولذاتقدم عن الذهبي أنّ تفضيل أمير المؤمنين (ع) على عثمان ليس ببدعة مـع أنه اعتبرالتشيـع في ميزان الإعتدال من البـدع الصغرى التي لا تتنافى مع الصدق والعدالة .
ثم إنه قد تبين مما تقدم أنّ جماعةمن أئمتهم اتهموا بالتشيع مع أنه ليس فيهم أدنى ما يقتضي ذلك بدوافع الهوى والعصبيةكما هو الحال في اتهام شريك بن عبد الله النخعي القاضي والطبري والدارقطني وغيرهم ،وقد تقدم الكلام عن بعضهم .
ثم إنه بسبب الغفلة عما بين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مبحث في الوجه , الأيدي , الإستواء والكيفية والأعين

كتبها أحمد عبدالرحمن ، في 17 مارس 2009 الساعة: 10:05 ص

 

كتبهامجالس آل محمد ع ، في 28 مارس 2008 الساعة: 23:39 م
========================================
[الوجه]
قد جاء في القرآن ألفاظ توهم التشبيه، ونحن ذاكروها مع ذكر تفسيرها عند علماء أهل البيت عليهم السلام فمن ذلك:
الوجه في قوله تعالى: ((كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ)) [الرحمن: 27].
فنقول: قد ثبت بالدلائل العقلية، والبراهين القرآنية أن الله تعالى ليس بجسم، وهذه الآية وما شاكلها من الآيات التي يوهم ظاهرها التجسيم، فإذا حملناها على ظواهرها كما يقوله المشبهة: اصطدمنا بالآيات النافية للتشبيه والمماثلة كقوله تعالى: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء))، ((وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ))، وصدمتنا أيضاً حجة العقل التي تقول: لو كان الخالق تعالى جسماً لكان مُحْدَثاً كسائر الأجسام.
ولا يجوز أن تتصادم آيات القرآن وتتخالف وتتناقض بلا خلاف بين المسلمين لقوله تعالى: ((وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)) [فصلت: 42] ونحوها.
فمن هنا عرفنا أن هذه الآيات الكريمة التي ظاهرها يوهم التناقض غير متناقضة وأن معانيها غيرمتخالفة.
نعم، إذا استقرينا كلام علماء المسلمين حول هذه الآيات وجدنا كلامهم متحداً حول قوله تعالى: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء))، فلم يفسرها أحد فيما نعلم بخلاف ظاهرها، فقد أجمع المسلمون على أن المقصود بها ظاهرها، وأن لا تأويل فيها.
ثم وجدناهم اختلفوا في تفسير آيات التشبيه كقوله تعالى: ((وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ))، فمنهم من أبقاه على ظاهره، وهم الظاهرية، ومنهم من حملها على معانٍ أُخر غير المعنى المتبادر عند الإطلاق، وهم الزيدية والمعتزلة وغيرهم.
 
[المحكم والمتشابه وكيفة رد المتشابه إلى المحكم]
والله سبحانه وتعالى قد أخبرنا جملة أن في القرآن:
مُحْكَمَاً، وأن هذا المحكم: هو أم الكتاب، وأن فيه متشابهاً.
ثم أشار سبحانه وتعالى عند ذكر المتشابه إلى أنه سيقع الاختلاف في تأويله، وهذه الآية في المحكم والمتشابه، والإشارة إلى ما قلناه قال تعالى في أوائل سورة آل عمران: ((هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ)) [آل عمران: 7].
إذاً فالواجب أن نرد معاني تلك الآيات التي وقع فيها النزاع إلى معاني تلك الآيات التي أجمعوا على معانيها، ولم يختلفوا في تفسيرها، لأنها محكمات يرد إليها المتشابه، والدليل على أنها محكمات: أن الأمة لم تختلف في تفسيرها، ولم تتنازع في تأويلها، فيرد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه، وهذه هي الطريقة التي جرى عليها أئمتنا عليهم السلام ومن وافقهم، وهي طريقة عقلية سليمة يطمئن إليها العقل، وترتظيها الفطرة، مع العلم أنهم لم يخرجوا في تفسيرهم لهذه الآيات المتشابهة عن حدود اللغة العربية، ولم يتجاوزا به استعمالات العرب، بل قد تكون تلك التفاسير أدخل في البلاغة وأعرق في الفصاحة، وذلك أنهم يحملون تلك الألفاظ على معانيها المجازية، والمجاز أبلغ من الحقيقة على ما ذكره علماء البيان، ويشهد له الذوق السليم.
فالوجه في استعمال العرب: يطلق على نفس الشيء كما ذكره في القاموس، فأئمتنا عليهم السلام وموافقوهم فسروا الوجه في قوله تعالى: ((وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ))، بأن المعنى: ويبقى ربك، فلفظ الوجه يطلق ويراد به معنى المضاف إليه كما ذكره في القاموس، ومما يشهد لذلك من كلام العرب قولهم: هذا هو وجه الرأي، ووجه الصواب، والمعنى: هذا هو الرأي والصواب.
وأنت إذا أردت أن تفسر الآية على ما يريد أهل الظاهر حصل فساد في المعنى، إذ يكون المعنى: أن كل شيء هالك سوى وجه الله، أما ما عدى الوجه فإنه هالك، فلا بد لهؤلاء الظاهرية من الرجوع إلى تفسيرنا، من أن كل شيء هالك سوى الله تعالى هو المقصود من الآية.
فإذا كان هذا هو المقصود، فلا يصح التعلق بهذه الآية على إثبات الوجه الحقيقي لله تعالى.
 
[الأيدي واليدان]
الآيات التي تتعلق بها المشبهة قوله تعالى: ((وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ)) [الذاريات:47]، ((لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)) [ص: 73]، ((بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء)) [المائدة:64]، ((وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

( 5 ) حكم تعارض الجرح والتعديل .

كتبها أحمد عبدالرحمن ، في 16 مارس 2009 الساعة: 10:00 ص

 

===========================
من الأبحاث المهمة التي يترتبعليها معرفة أحوال الرواة حكم تعارض الجرح والتعديل الذي نجده بكثرة بالغة في كلماتأئمة الجرح والتعديل ، ولم يسلم منه كبار أئمتهم المعروفين كمالك والشافعي والبخاريومسلم وأبي حنيفة وصاحبيه محمد بن الحسن الشيباني وأبو يوسف القاضي والنسائي وغيرهمممن يقف عليه المتتبع ، حتى قال الذهبي بعد أنْ ذكر أنّ طعن الأقران ونحوه لا
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 ……………………………………………………………….. 101
يعتـد به : ولو شئت لسـردت لك منذلك كراريس . (1)
فإذا كان حال من إمامته مسلمةعندهم لا يسلم من القدح عند نفس أئمة الجرح والتعديل المعتمدين لديهم ، فكيف حال منكان منهم ممن لم يصل إلى مقام الإمامة أو الذي لم يشتهر أمره كاشتهار غيره ، وإذاكان هذا أمر من يتفق معهم في الإعتقاد فيكف هو حال من يختلف معهم في الاعتقاداتكالشيعة والمعتزلة ، وإذا كانت الاختلافات البسيطة تخرجهم عن الإنصاف وما هـو مقتضىالتقـوى في تقييم الناس ، فكيـف يمكن الاطمئنان إليهم بعد ذلك مع اتساع رقعةالاختلاف بينهم وبين من يتعرضون له بالقدح .
وبالجملة فكم الرواة الذين يتعارضبشأنهم الجرح والتعديل هو كم هائل جداً ، ويشمل عددا كبيراً ممن احتج به البخاريومسلم وغيرهما ، بل ممن تعد إمامتهم اليوم عند السنة من المسلمات ، والمشهور منهمأعطته شهرته ومعروفيته حصانة من أنْ لا يرتبوا أثراً على ما قيل فيه من القدح والذمالبالغ كأبي حنيفة وصاحبيه وعلي بن المديني والبخاري والطبراني وغيرهم ، ولكن من لميصل إلى هذا الحد من الاشتهار فإنه يقع تحت رحمة علماء الجرح والتعديل
 
(1) ميزان الإعتدال ج1 ص 201 رقم 637 .
 
 
102 …………………………………………. قيمة اتهام الرواة بالتشيع فيكلمات علماء السنة
والمتصدين لمسائله كالذهبي وابنحجر وغيرهما ، وقد تبين مم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

( 3 ) بعض ممن طعنو بالتشيع لأنهم تشيعوا أووافقوا الشيعة حتى في بعض الأشياء البسيطة .. وكأن التشيع سمة من سمات الجرح .

كتبها أحمد عبدالرحمن ، في 16 مارس 2009 الساعة: 09:57 ص

 

       ..
الإمامالشافعي وتهمة التشيع
محمد بن إدريس ، إمام الشافعية ،ومكانته وعلو شأنه عند السنة لا يحتاج إلى بيان ، فمذهبه كمذهب أبي حنيفة منالمذاهب التي انتشرت في الآفاق ومع هذا كلـه لم يسلم مـن الطعن من قبل علماء الحديثوأئمته ، ونذكر بعض الموارد :
أ- اتخذ منه عدة من كبار المالكية موقفاً عدائياً، لعله بسبب أنه كان مالكياً ومن ثم أسس مذهباً فقهياً مستقلاً عنه ، فقد اتهموهبالتشيع ، واستندوا في ذلك كما ينقل الذهبي إلى موافقته الشيعة في عدة مسائل فقهيةكالجهر بالبسملة والقنوت في صلاة الصبح والتختم باليمين . (1)
ب- قال بشأنه الحافظ أحمد بن عبدالله العجلي : هو ثقة ، صاحب رأي ليس عنده حديث ، وكان يتشيع .
قال الذهبي بعدأن نقل ذلك عنـه : فكـان العجـلي يوهم في الإمام أبي عبد الله التشيع لقوله :
إنكان رفضاً حب آل محمد فلشهد الثقلان أني رافضي (2)
أقول : كلام العجلي واضح في محاولةالنيل من الشافعي من جهتين :
 
(1) الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لايوجب ردهم ص 32 .
(2) الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لايوجب ردهم ص 31 .
 
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 ……………………………………………………………….. 39
الأولى : أنه ليس لديه حديث ، وأنّالغالب عليه هو الرأي ، ويتضح محاولة الغمـز فيه من هذه الجهة بملاحظة الذمالمتكـرر في كلماتهم للرأي والتأكيـد على أهمية الحديث في قباله .